
في أول زيارة منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر السودانية، اكتشف موظفو الأمم المتحدة أن المدينة شبه خالية، فيما فر أكثر من 100 ألف شخص بسبب النزاع والحصار الممتد منذ 18 شهرًا. هذه الزيارة توثق حجم المأساة الإنسانية، وتعكس آثار الحرب على سكان المدينة والمناطق المحيطة بها.
موظفو الأمم المتحدة يكتشفون مدينة الفاشر شبه خالية
قالت مسؤولة بارزة في الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن موظفي الإغاثة الدوليين الذين زاروا مدينة الفاشر السودانية لأول مرة منذ سيطرة قوات الدعم السريع شبه العسكرية على المدينة، وجدوا المدينة مهجورة إلى حد كبير، مع وجود عدد قليل جدًا من الأشخاص يحتمون في المباني أو تحت الأغطية البلاستيكية، بحسب رويترز.
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 100 ألف شخص فروا من الفاشر منذ أواخر أكتوبر 2025، بعد حصار دام 18 شهرًا وسيطرة شبه كاملة لقوات الدعم السريع، مما أدى إلى تفاقم أزمة المجاعة في المنطقة.
علامات قليلة على الحياة في المدينة
أكدت دينيس براون، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، أن الفاشر أصبحت “مسرح جريمة”، وأن عدد من تبقى في المدينة محدود للغاية، معظمهم كبار السن أو المرضى والمصابين الذين لم يتمكنوا من الفرار.
وأشار براون إلى أن السوق الوحيد في المدينة كان يعمل بشكل محدود، حيث توافرت بعض المنتجات المحلية مثل الخضراوات، فيما ظهر سكان المدينة على صور الأقمار الصناعية بوضوح آثار التعب والإجهاد والفقد على وجوههم.
مخاوف بشأن المصابين والمفقودين
يعد الهجوم على الفاشر أحد أعنف فصول الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني منذ أبريل 2023، وقد مكن القوات شبه العسكرية من ترسيخ سيطرتها على مناطق دارفور شمال غرب السودان.
وقالت براون إن زيارة الأمم المتحدة الأخيرة هدفت إلى تقييم إمكانية الوصول الآمن إلى الفاشر لإدخال الإمدادات الأساسية، لكنها أكدت استمرار المخاوف بشأن المصابين والمحتجزين الذين لم يتمكن موظفو الإغاثة من الوصول إليهم.
كما أشارت إلى أن الزيارات اللاحقة ستتركز على تقييم الوضع الصحي وخدمات المياه والصرف الصحي في المدينة والقرى المحيطة.
صور الأقمار الصناعية تكشف حجم الكارثة
أظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطت في 16 ديسمبر، وحللتها مختبرات يل للأبحاث الإنسانية، عمليات إزالة الجثث في المدينة، فيما كانت علامات الحياة محدودة للغاية. كما رصد موظفو الأمم المتحدة طاقمًا طبيًا في المستشفى السعودي، الذي قالت منظمة الصحة العالمية إنه كان موقع مذبحة راح ضحيتها نحو 460 شخصًا، لكن دون وجود أي إمدادات طبية كافية.
أصبحت الفاشر رمزًا مأساويًا لتداعيات النزاع في دارفور، حيث يكافح الناجون من أجل البقاء وسط نزوح جماعي وأزمات غذائية وصحية، فيما تعمل الأمم المتحدة على تقييم الوضع وتأمين المساعدات الإنسانية الأساسية للمتضررين.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *