
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة تفاعلاً واسعاً عقب الضربات الجوية التي نفذها التحالف العربي واستهدفت شحنات في ميناء المكلا اليمني، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وإعلامياً على المستويين الإقليمي والدولي.
وتباينت مواقف المغردين الإماراتيين بين الدفاع عن موقف أبوظبي الرسمي، وانتقاد التصعيد العسكري، والتحذير من تداعيات سياسية قد تمس استقرار التحالف العربي والعلاقات الخليجية.
عبد الخالق عبد الله: تشكيك في الرواية السعودية
الدكتور عبد الخالق عبد الله، الأكاديمي والمحلل السياسي الإماراتي المعروف، قدّم واحدة من أكثر التغريدات تداولاً، حيث لخّص الموقف الإماراتي في نقاط مباشرة، مؤكداً أن بيان السعودية تضمن “مغالطات”، وأن الإمارات ترفض الزج بها في الصراع اليمني، وتحرص على علاقات تاريخية مع الرياض، مشيراً إلى أن العربات التي وصلت ميناء المكلا تم إرسالها بعلم مسبق وتنسيق مع الجانب السعودي.
وفي تغريدة لاحقة، ذهب عبد الله أبعد من ذلك، واصفاً الهجوم على الميناء بأنه “هجوم عسكري صارخ”، ومشككاً في شرعية رئيس المجلس الرئاسي اليمني، معتبراً أن بياناته “لا قيمة سياسية لها”.
سيف الدرعي: الإمارات شراكة لا تخضع للضغوط
من جانبه، شدد سيف الدرعي، الكاتب والمغرد الإماراتي، على أن الإمارات “ليست تحالف ظرف”، بل شراكة قائمة على الثبات والوفاء بالمواقف، مؤكداً أن من يفهم السياسة يدرك أن الالتزام بالمبادئ “مكلف لكنه نادر”، في إشارة إلى ما وصفه بثبات السياسة الإماراتية رغم الضغوط.
ماجد الرئيسي: استهداف ممنهج للإمارات
أما ماجد الرئيسي، فاعتبر أن التصعيد الحالي “انفعالي ومتهور”، مشيراً إلى أن الإمارات واجهت اتهامات مشابهة في ملفات إقليمية متعددة، لكنها “خرجت من كل أزمة أقوى”، معتبراً أن ما يجري يندرج ضمن محاولات متكررة لاستهداف أبوظبي سياسياً.
ضاحي خلفان: لغة وجدانية ورسائل سياسية
الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس شرطة دبي السابق، عبّر عن استيائه من صيغة البيانات التي توحي – بحسب رأيه – بأن الإمارات تهدد أمن المملكة، مستحضراً رمزية العلاقات التاريخية بين البلدين، ومشيراً إلى أن مثل هذه الاتهامات لا تنسجم مع الواقع السياسي.
وفي منشور آخر، دعا خلفان أبناء الجنوب اليمني إلى رفع علم دولتهم “دون حمل السلاح”، في رسالة لافتة ربط فيها بين التعبير السياسي السلمي وموقف المجتمع الدولي.
هاني مسهور: اتهام بتسييس البيان العسكري
الكاتب والمحلل السياسي هاني مسهور وصف بيان المتحدث باسم التحالف بأنه “تزوير للواقع”، معتبراً أن استهداف ميناء مدني جرى تغطيته سياسياً عبر رواية عسكرية “مفبركة”، على حد تعبيره، مؤكداً أن السفن – بحسب وصفه – ذات طابع تجاري.
محمد الحمادي: الدفاع عن سجل الإمارات في اليمن
بدوره، قدّم محمد الحمادي، الكاتب والإعلامي الإماراتي، سرداً مطولاً لدور الإمارات في اليمن، مؤكداً أنها كانت “رأس الحربة في مكافحة الإرهاب”، وداعماً رئيسياً للشرعية اليمنية سياسياً وعسكرياً وإنسانياً، مشيراً إلى التضحيات البشرية التي قدمتها أبوظبي خلال سنوات الحرب.
أمجد طه: تحذير من الفتنة الخليجية
أما أمجد طه، رئيس المركز البريطاني لدراسات الشرق الأوسط، فاختار خطاباً توفيقياً، مؤكداً أن الإمارات والسعودية “جسد واحد”، ومحذراً من محاولات إشعال الفتنة بين دول الخليج، معتبراً أن من يسعى لذلك “يفتقد البصيرة السياسية”.
تحليل شامل للتفاعلات الإماراتية
يعكس هذا التفاعل الواسع حالة اصطفاف واضحة داخل الفضاء الرقمي الإماراتي دفاعاً عن الموقف الرسمي، مقابل انتقادات مباشرة للرواية العسكرية للضربة. كما يظهر انقسام الخطاب بين من يركز على البعد القانوني والسياسي، ومن يستحضر تاريخ التحالف والعلاقات الخليجية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحوّل الخلاف إلى أزمة أعمق داخل التحالف العربي.
في المحصلة، تكشف ردود الفعل الإماراتية على ضربات المكلا عن حساسية المرحلة وتعقيد المشهد اليمني، حيث لم تعد المعركة محصورة في الميدان العسكري، بل امتدت إلى الفضاء السياسي والإعلامي. وبين الدعوة إلى التهدئة والتحذير من التصعيد، يبقى مستقبل العلاقات داخل التحالف العربي مرهوناً بقدرة الأطراف على إدارة الخلافات بعيداً عن منطق المواجهة المفتوحة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *