
حذرت منظمة أطباء بلا حدود من إمكانية منعها من العمل في قطاع غزة إذا لم تلتزم بالموعد النهائي للامتثال لقواعد التسجيل الجديدة التي فرضتها السلطات الإسرائيلية على وكالات الإغاثة الدولية. يأتي ذلك في وقت يواجه فيه الفلسطينيون أزمة إنسانية حادة، حيث تعتمد مئات الآلاف على المساعدات الطبية التي تقدمها هذه المنظمات، بحسب رويترز.
أطباء بلا حدود والمخاطر المحتملة
تقدم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية لنحو نصف مليون شخص في غزة منذ بداية الحرب المستمرة عامين. وتقول المنظمة إن إلغاء تسجيلها سيؤدي إلى حرمان المدنيين من المساعدات الطبية المنقذة للحياة، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وأكدت المنظمة أنها ترفض الاتهامات التي ربطت موظفيها بحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني، مشددة على أنها لا توظف أي شخص مشارك في نشاط عسكري، وأن الالتزام بقواعد التسجيل الإسرائيلية يشكل تحديًا كبيرًا لأمن موظفيها المحليين والدوليين.
قواعد التسجيل الجديدة ومتطلبات إسرائيل
أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق – وهي وكالة عسكرية تنسق المساعدات – أن جميع وكالات الإغاثة مطالبة بإدراج أسماء موظفيها ضمن النظام الجديد.
ورفضت منظمة أطباء بلا حدود تزويد الوزارة بهذه البيانات، معتبرة أن ذلك يهدد سلامة موظفيها ويعرضهم لمخاطر أمنية محتملة.
وذكرت وزارة الشتات الإسرائيلية أن بعض موظفي أطباء بلا حدود على صلة بحركات المقاومة، وهو ما تنفيه المنظمة، مشيرة إلى أن طلب تقديم أسماء الموظفين يتعارض مع المعايير الدولية لحماية العاملين الإنسانيين.
تأثير التقييد على المنظمات الإنسانية الأخرى
إلى جانب أطباء بلا حدود، تواجه عشرات منظمات الإغاثة الدولية الأخرى خطر إلغاء تسجيلها أو تقييد عملها في غزة والضفة الغربية إذا لم تمتثل للقواعد الجديدة بحلول 31 ديسمبر.
قالت منظمة أوكسفام إن شرط تقديم بيانات عن الموظفين أثار مخاوف بشأن أمنهم، لا سيما بعد الهجمات على العاملين في المجال الإنساني في غزة.
أعلن المجلس النرويجي للاجئين أنه قد يضطر إلى إغلاق مكتبه في القدس الشرقية وعدم القدرة على جلب موظفين أجانب، ما سيؤثر على استمرار عمل المنظمة.
التداعيات الإنسانية على المدنيين
تحذر المنظمات الإنسانية من أن أي منع أو تقييد قد يؤدي إلى حرمان مئات الآلاف من الفلسطينيين من الخدمات الطبية الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطارئة والجراحية والأدوية الحيوية.
وقالت شاينا لو، المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين: “في الوقت الذي تتجاوز فيه الاحتياجات في غزة المساعدات المتاحة، تمنع إسرائيل وستواصل منع دخول المساعدات المنقذة للأرواح.”
وأضافت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات في أوكسفام، أن إجبار المنظمات على الاعتماد على موارد محلية فقط يشكل جزءًا من عملية تقييد نظام المساعدات الإنسانية الدولي في غزة.
ردود دولية ودعم للمنظمات الإنسانية
أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بيانًا مشتركًا مع فرنسا وكندا ودول أخرى، دعت فيه إسرائيل إلى السماح للمنظمات غير الحكومية بالعمل في إسرائيل وقطاع غزة بطريقة منتظمة ومستدامة، معربة عن قلقها من تأثير الإجراءات الجديدة على الوضع الإنساني.
وأكد البيان على أهمية استمرار تدفق المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات الحرجة للمدنيين.
مع استمرار هذه التطورات، يظل مستقبل عمل المنظمات الإنسانية في غزة والضفة الغربية غير مؤكد. ويبرز هذا الوضع المخاطر الكبيرة التي تواجه المدنيين بسبب القيود الإدارية والسياسية، مما يعكس الحاجة إلى إيجاد آليات توازن بين الأمن والسياسة الإنسانية لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين دون تعطيل عمل المنظمات.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *