
بعد تصاعد الخلاف بين السعودية والإمارات حول النفوذ في اليمن، أصبحت جزيرة سقطرى النائية وجهة سياحية عالقة وغير آمنة، حيث وجد نحو 600 سائح أنفسهم محاصرين على الجزيرة دون القدرة على المغادرة.
توقف حركة الطيران وتأثير الخلاف الإقليمي
عقب انسحاب القوات الإماراتية الأسبوع الماضي، بعد أن استجابت لدعوة سعودية بمغادرة الجزيرة خلال 24 ساعة، توقفت حركة الطيران في المطار الرئيسي لسقطرى، مما أدى إلى تعطل الرحلات الجوية وترك السياح عالقين. هذه الأزمة تعكس الصراع المتصاعد بين القوتين الخليجيتين على النفوذ في جنوب اليمن، حيث تدعم كل منهما طرفًا مختلفًا في الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات، بحسب رويترز.
السائحون وعواقب الأزمة
أوريليا كريكستابونيني، سائحة ليتوانية وصلت إلى سقطرى عشية العام الجديد، قالت: “لا أحد لديه أي معلومات والجميع يريد فقط العودة إلى حياته الطبيعية”. من المتوقع أن تضطر بعض الرحلات إلى التحويل عبر جدة في السعودية بسبب تراجع السيطرة الإماراتية على المطار.
اقرأ أيضًا: أحدث الأخبار العالمية والعربية
ماتشي، سائح بولندي، أضاف: “لدينا مبلغ محدود من المال، وسينفد خلال يومين أو ثلاثة. كل شيء يعتمد على النقود والمساعدات الغذائية من السكان المحليين”.
الموقع الاستراتيجي وسقطرى كحاملة طائرات حقيقية
تقع جزيرة سقطرى على بعد أكثر من 300 كيلومتر جنوب ساحل اليمن وتمثل نقطة استراتيجية في خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وفقًا لأندرياس كريج، أستاذ في جامعة كينجز كوليدج لندن، “سقطرى تمثل حاملة طائرات غير معرضة للخطر، حيث تتيح لمن يسيطر على الجزيرة مراقبة المنطقة وفرض النفوذ التجاري والأمني”.
التطوير الإماراتي قبل الأزمة
منذ 2018، سيطرت الإمارات على الجزيرة جزئيًا عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، وأنزلت قوات ودبابات لتعزيز نفوذها. وقامت الإمارات بتحسين البنية التحتية من خلال مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، بما في ذلك تجديد المطار، إنشاء مبانٍ جديدة، ونظام ملاحة حديث، مما جعل سقطرى وجهة سياحية مميزة تتميز بشواطئها ونباتاتها الفريدة، مثل شجرة دم التنين السقطرية.
النزاع الحالي والسيطرة على المطار
مع تصاعد الخلاف السعودي-الإماراتي، بدأت خطة السيطرة الإماراتية على الجزيرة تتراجع. السعودية شنت غارات لدعم القوات الحكومية اليمنية ضد الانفصاليين المدعومين من الإمارات، فيما يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على الجزيرة حاليًا، لكن المطار لم يعد تحت السيطرة الإماراتية وتم الإعلان عن رحلات متجهة إلى جدة بواسطة الخطوط الجوية اليمنية.
من وجهة هادئة إلى فوضى سياحية
سقطرى التي كانت ملاذًا للهدوء والسكينة أصبحت اليوم جزيرة محاصرة، حيث يعتمد السياح على المال النقدي والمساعدات الغذائية المحلية، في انتظار عودة حركة الطيران. بيانكا كوس، سائحة رومانية، قالت: “استمتع بكل يوم على الجزيرة كما كنت أفعل قبل أن نكتشف أننا سنبقى لفترة أطول”.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *