
أثار رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، موجة واسعة من الانتقادات والاتهامات، عقب لقائه مع محمد كشلاف، المعروف بلقب “القصب”، قائد إحدى الميليشيات المسلحة في مدينة الزاوية، والمطلوب للعدالة محليًا والمدرج على قوائم العقوبات الدولية.
وجاء اللقاء خلال استقبال الدبيبة، مساء الأربعاء، وفدًا من مدينة الزاوية، بهدف بحث أوضاع المدينة واحتياجاتها الخدمية، إلى جانب مناقشة عدد من المشروعات المزمع تنفيذها في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.
غير أن مشاركة كشلاف ضمن الوفد فجّرت غضبًا حقوقيًا واسعًا، وطرحت تساؤلات جدية حول مدى التزام حكومة الوحدة الوطنية بمحاسبة المطلوبين للعدالة، وجدية شعاراتها المتعلقة بمكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات التهريب.
غضب حقوقي وتحذيرات من خرق القرارات الدولية
في هذا السياق، اعتبرت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أن استقبال الدبيبة لشخص مدرج على قائمة العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي عام 2018، يمثل “إخلالًا فاضحًا وانتهاكًا جسيمًا وخطيرًا للقرارات الدولية”.
اقرأ أيضاً: لوحة دموية للقذافي في اجتماع الدبيبة مع وفد أميركي تثير جدلاً واسعاً
وأوضحت المؤسسة، في بيان رسمي، أن محمد كشلاف يشغل منصب آمر ما يسمى “ميليشيا شهداء النصر” في مدينة الزاوية غرب ليبيا، وهي ميليشيا تسيطر على المصفاة النفطية في المدينة، وتعد من أبرز مراكز النفوذ المسلح في المنطقة.
ووصف البيان كشلاف بأنه أحد أخطر مهربي الوقود والمهاجرين وتجار البشر في غرب ليبيا، مشيرًا إلى تورطه في إدارة مراكز احتجاز للمهاجرين غير النظاميين، واستغلالهم وابتزازهم، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
مطالبات باعتقاله بدل استقباله
وشددت المؤسسة الحقوقية على أن الواجب المفترض على الحكومة الليبية هو إلقاء القبض على كشلاف وتقديمه للعدالة، بدل استقباله في مقر رسمي، معتبرة أن ما نُسب إليه من جرائم تتعلق بالاتجار بالبشر وتهريب الوقود تشكل جرائم جسيمة بموجب القوانين المحلية والدولية.
واعتبر البيان أن هذا اللقاء يشكل “دليلًا دامغًا على وجود علاقة بين حكومة الوحدة الوطنية وشبكات التهريب والميليشيات المسلحة”، متهمًا الحكومة بتوفير الغطاء السياسي لهذه الأطراف وتمكينها من الإفلات من العقاب.
ناشطون: رسالة سلبية للمجتمع الدولي
من جانبه، قال الناشط الحقوقي طارق لملوم إن الشخص الذي صافحه الدبيبة مدرج على قائمة العقوبات الدولية بسبب تورطه في تهريب البشر عبر الساحل الغربي، والاستفادة من الهجرة غير النظامية، وقيادة تشكيل مسلح متورط في الاحتجاز والانتهاكات وتهديد الأمن والاستقرار.
اقرأ أيضا: الضغوط تتزايد على الدبيبة.. هل اقتربت نهاية حكومته؟
وتساءل لملوم، في منشور عبر حسابه على “فيسبوك”، عمّا إذا كانت الحكومة قد تحققت من أسباب فرض العقوبات الدولية على كشلاف، أو فتحت أي مسار جاد للتحقيق في استمرار سيطرته على مرفق حيوي يؤثر فعليًا في مصير آلاف المهاجرين.
“اجتماع مشبوه” وتحدٍّ للعقوبات
بدورها، انتقدت الناشطة المعروفة باسم “ابنة ليبيا” لقاء الدبيبة مع أحد أبرز المطلوبين بتهم الاتجار بالبشر وتهريب الوقود، واصفة الاجتماع بأنه “مشبوه” ويحمل رسالة سلبية للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.
وأكدت أن هذا اللقاء يضع الحكومة الليبية في موقف محرج، ويُعد تحديًا مباشرًا للعقوبات الدولية المفروضة على كشلاف.
اتهامات متزايدة لحكومة الدبيبة
وخلال الفترة الأخيرة، تواجه حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اتهامات متصاعدة من أطراف سياسية ومنظمات حقوقية وناشطين، بالتغاضي عن جرائم الميليشيات المسلحة، والتحالف معها بما يخدم مصالح سياسية وأمنية، رغم تصريحاتها المتكررة بشأن شن عمليات عسكرية لمكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *