
دخلت إيران، اليوم الجمعة، حالة شبه عزلة عن العالم الخارجي بعد أن أقدمت السلطات على حجب خدمة الإنترنت وقطع خطوط الهاتف في محاولة للحد من انتشار الاحتجاجات المتصاعدة في عدد من المدن، وسط مشاهد لحرائق طالت مركبات ومبانٍ حكومية وفق مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهرت لقطات مصورة، تحققت منها وكالة رويترز عبر مطابقة المباني واللافتات المرورية مع صور الأقمار الصناعية، تجمع متظاهرين في شوارع طهران ومدن أخرى بينما تتصاعد ألسنة اللهب من سيارات ومنشآت عامة، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي، بحسب رويترز.
احتجاجات اقتصادية تتحول إلى هتافات ضد النظام
وبحسب مصادر حقوقية، بدأت الاحتجاجات أواخر الشهر الماضي على خلفية التدهور الاقتصادي الحاد، بعد أن فقد الريال الإيراني نحو نصف قيمته أمام الدولار خلال العام الماضي، في حين تجاوز معدل التضخم 40% في ديسمبر.
اقرأ أيضًا: تابع كل الأخبار العاجلة والتطورات لحظة بلحظة هنا
لكن هذه التحركات سرعان ما خرجت عن إطار المطالب المعيشية، لتتحول إلى هتافات مباشرة ضد القيادة السياسية، في تطور يضع السلطات أمام تحدٍ غير مسبوق منذ سنوات.
خامنئي يتهم المحتجين ويهدد بالقمع
وفي خطاب بثه التلفزيون الرسمي، تعهد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعدم التراجع، متهما المحتجين بأنهم يتحركون بتوجيه من جماعات معارضة في الخارج والولايات المتحدة.
وقال خامنئي إن “الجمهورية الإسلامية وصلت إلى السلطة بدماء مئات الآلاف”، مضيفًا أنها “لن تتراجع أمام المخربين”، في إشارة إلى تشديد القبضة الأمنية.
إطلاق نار وسقوط قتلى بحسب منظمات حقوقية
وأفادت منظمات حقوقية بأن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين في جنوب البلاد، فيما تحدثت تقارير غير رسمية عن سقوط عشرات القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات.
كما ذكرت منظمة “هنجاو” الكردية لحقوق الإنسان أن مسيرة احتجاجية خرجت في زاهدان بعد صلاة الجمعة قوبلت بإطلاق نار أدى إلى إصابة عدد من المحتجين.
حرائق في بنوك ومحطات مترو
من جانبها، عرضت وسائل إعلام رسمية صورًا قالت إنها تظهر احتراق حافلات وسيارات ودراجات نارية، إضافة إلى اندلاع حرائق في محطات مترو وبنوك، متهمة منظمة “مجاهدي خلق” المعارضة بالوقوف خلف أعمال العنف.
اقرأ أيضا: ترامب يهدد بضرب إيران بقوة وبزشكيان يدعو لضبط النفس وسط سقوط عشرات القتلى
وقال صحفي من التلفزيون الرسمي، أثناء بث مباشر من مدينة رشت شمالي البلاد: “يبدو المكان كمنطقة حرب… جميع المتاجر دُمرت”.
شلل في الاتصالات وإلغاء رحلات جوية
أدى قطع الإنترنت إلى شلل شبه كامل في تدفق المعلومات، وصعوبة التواصل مع الداخل الإيراني، كما أظهر موقع مطارات دبي إلغاء 17 رحلة جوية على الأقل بين دبي ومدن إيرانية، في مؤشر على تداعيات الأزمة خارج الحدود.
المعارضة في الخارج منقسمة
ودعت فصائل معارضة إيرانية في المنفى إلى مواصلة التظاهر، حيث حث رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع، مؤكدًا أن “أنظار العالم تتجه نحوهم”.
غير أن الدعم الشعبي داخل إيران لهذه الدعوات لا يزال محل جدل، في ظل انقسام المعارضة الخارجية.
مواقف دولية وتحذيرات
على الصعيد الدولي، نددت ألمانيا باستخدام العنف ضد المتظاهرين، مطالبة بضمان حرية التظاهر والتجمع، والسماح لوسائل الإعلام بتغطية الأحداث دون قيود.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *