الرئيسية/الشرق الأوسط/طائرة Il-76 الروسية.. لماذا اختارها الزبيدي في أخطر رحلة هروب سرّية؟
الشرق الأوسط

طائرة Il-76 الروسية.. لماذا اختارها الزبيدي في أخطر رحلة هروب سرّية؟

طائرة إيليوشين Il-76 أثناء التحليق في مسار غير معلن
📸طائرة إيليوشين Il-76 أثناء التحليق في مسار غير معلن
اليوم ميديا
  • من عدن إلى مقديشو فأبوظبي… كيف تحوّلت «إيليوشين Il-76» من ناقلة عسكرية سوفياتية إلى أداة لإدارة لحظات سياسية حرجة خارج الرادار؟

إذا بدا المشهد متشابهاً بين واقعتَي هروب كلٍّ من الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، مع الفارق الكبير في الوزن السياسي لكل حالة، فإن نقطة التقاطع الأبرز تمثّلت في الوسيلة ذاتها: الطائرة السوفياتية «إيليوشين Il-76».

طائرةٌ يُعتقد أن أبوظبي راهنت على صعوبة تتبّعها، إلا أن هذا الرهان لم يصمد طويلاً، بعدما أعلنت الاستخبارات السعودية، عبر بيانات التحالف، رصد جميع مساراتها الجوية، بما في ذلك تحركاتها نحو بؤر صراع نشطة في ليبيا وإثيوبيا والصومال.

ولم يكن اختيار عيدروس الزبيدي، أو الجهة التي تولّت تنسيق عملية مغادرته، لهذه الطائرة السوفياتية اختياراً عشوائياً، بل استند إلى اعتبارات تقنية بحتة، يتقدّمها عامل التخفي.

اقرأ أيضًا: تابع كل الأخبار العاجلة والتطورات لحظة بلحظة هنا

وخلال مسار الهروب، انتقل رئيس المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً بحراً من ميناء عدن إلى السواحل الصومالية، قبل أن يستكمل الرحلة جواً إلى مقديشو، ومنها إلى أبوظبي. ومن أبرز خصائص هذه الطائرة قدرتها على الهبوط والإقلاع في مختلف الظروف وعلى مدارج غير مجهّزة، وهو ما يمنحها أفضلية عملياتية في البيئات الهشّة.

في المقابل، توجّه الحكومة الشرعية في اليمن اتهامات مباشرة إلى عيدروس الزبيدي بارتكاب «الخيانة العظمى»، على خلفية ما تصفه بنشر الفوضى وتكديس السلاح قبيل فراره. وتشير مصادر قانونية يمنية إلى أن توصيف التهمة، وفق مسارها القضائي، قد يفضي إلى أقصى العقوبات، بما فيها الإعدام.

لماذا «إيليوشين Il-76» تحديداً؟

تُعد «إيليوشين Il-76» طائرة نقل ثقيلة جرى تصميمها في أواخر ستينيات القرن الماضي، ودخلت الخدمة مطلع السبعينيات، في ذروة الحرب الباردة، لتأدية مهام عسكرية وحكومية بالدرجة الأولى، قبل أن يتّسع نطاق استخدامها لاحقاً ليشمل عمليات إنسانية ورحلات خاصة وشبه عسكرية. يبلغ طول الطائرة نحو 47 متراً، فيما يصل باع جناحيها إلى قرابة 50 متراً، ويتراوح مداها التشغيلي بين 4 و5 آلاف كيلومتر وفق الحمولة، بسرعة تحليق تتراوح بين 750 و800 كيلومتر في الساعة.

غير أن الميزة الفاصلة لهذه الطائرة لا تكمن في أرقامها التقنية وحدها، بل في مرونتها الميدانية العالية. فهي قادرة على حمل ما بين 40 و50 طناً ضمن هيكل شديد المتانة، مدعوم بنظام عجلات متعدد المحاور، يتيح لها الإقلاع والهبوط من مدارج قصيرة أو غير مهيّأة. هذه الخصائص تجعلها خياراً مثالياً للعمل في المناطق النائية أو المتضررة من النزاعات المسلحة، من دون الحاجة إلى بنية تحتية مدنية متكاملة.

وتناولت تقارير استخباراتية متعددة، من بينها تقارير لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، القدرات الاستثنائية لهذه الطائرة، واعتبرتها نقلة نوعية في منظومة النقل الجوي العسكري السوفياتي. كما أبرزت قدرتها على العمل في ظروف تشغيل غير مستقرة، ما منحها قيمة استراتيجية طويلة الأمد وأدواراً تتجاوز الاستخدام التقليدي.

مسارات أقل انكشافاً… وبيانات أقل تسريباً

تشير مواقع الطيران المتخصصة إلى أن الطائرات الحديثة تخلّف بصمة رقمية كثيفة، تشمل تتبعاً آنياً وإشارات ملاحية مفتوحة، ما يجعلها عرضة للرصد عبر منصات مدنية متاحة للجمهور.

في المقابل، تتحرّك الطائرات السوفياتية القديمة، ولا سيما طرازات النقل العسكري الثقيلة، خارج هذا الإطار نسبياً، إذ يمكن تقليص بيانات تتبّعها أو تعطيلها بسهولة، الأمر الذي يحدّ من مستوى انكشافها أثناء التحليق.

لهذا السبب، ارتبط اسم هذه الطائرات، على مدى عقود، بعمليات الهروب والإخلاء غير المعلن، سواء لأنظمة سياسية أو ميليشيات مسلّحة أو شخصيات مطلوبة. ففي مثل هذه السيناريوهات، لا تكون الطائرة مجرّد وسيلة انتقال، بل تتحوّل إلى أداة أمنية لإدارة لحظة حرجة، حيث تصبح المغادرة عملية محكومة بحسابات عسكرية دقيقة، وليست إجراءً بروتوكولياً عادياً.

"
إذا بدا المشهد متشابهاً بين واقعتَي هروب كلٍّ من الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، مع الفارق الكبير في الوزن السياسي لكل حالة، فإن نقطة التقاطع الأبرز تمثّلت في الوسيلة ذاتها: الطائرة السوفياتية «إيليوشين Il-76». طائرةٌ يُعتقد أن أبوظبي راهنت على صعوبة تتبّعها، إلا أن هذا الرهان لم يصمد طويلاً، بعدما
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة