
في خطوة دبلوماسية حاسمة، قادت السعودية وقطر وعُمان جهوداً مكثفة لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعدول عن توجيه أي ضربة عسكرية لإيران. وجاءت هذه الوساطة على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها إيران، وتحذيرات من أن أي هجوم أمريكي محتمل قد يؤدي إلى ردود فعل خطيرة في المنطقة.
وأفاد مسؤول سعودي رفيع لوكالة فرانس برس بأن الدول الخليجية الثلاث عملت على مدار ساعات متواصلة في اللحظات الأخيرة لتقديم رسائل مباشرة إلى واشنطن، بهدف منح إيران فرصة لإظهار حسن النية، وتعزيز الثقة المتبادلة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وأكد المسؤول أن الهدف كان “تجنب خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة”، مشيراً إلى أن أي هجوم على إيران يمكن أن يفتح الباب أمام سلسلة من التداعيات الخطيرة، وهو ما دفع الدول الخليجية للعمل بسرعة وفاعلية لتخفيف التوتر.
البيت الأبيض يؤكد تعليق 800 عملية إعدام في إيران
أعلن البيت الأبيض يوم الخميس أن إيران علّقت تنفيذ 800 عملية إعدام كان من المقرر تنفيذها ضد متظاهرين، بعد الضغط الأمريكي المكثف من قبل الرئيس ترامب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: “الرئيس يدرك اليوم أن 800 عملية إعدام كانت مقررة أمس الأربعاء، قد تم تعليقها. جميع الخيارات لا تزال مطروحة أمام الرئيس، وقد حذر طهران من عواقب وخيمة إذا استمر القمع.”
اقرأ أيضًا: تابع كل الأخبار العاجلة والتطورات لحظة بلحظة هنا
جاء هذا الإعلان بعد سلسلة من العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على مسؤولين أمنيين إيرانيين، بما في ذلك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وعدد من قادة قوات الأمن في المحافظات الإيرانية، بالإضافة إلى استهداف شبكة المصارف الموازية الإيرانية.
وأشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن العقوبات تستهدف تلك الشخصيات التي كانت “تستخدم القوة لقمع المتظاهرين السلميين”، مؤكداً أن الولايات المتحدة “تقف بحزم إلى جانب الشعب الإيراني في مطالبه بالحرية والعدالة”.
تفاصيل العقوبات الأمريكية وتأثيرها
وفق بيان وزارة الخزانة الأمريكية، تشمل العقوبات تجميد الأصول المالية لجميع الأشخاص المستهدفين، ومنع أي تعامل مع كياناتهم أو ممتلكاتهم داخل الولايات المتحدة، تحت طائلة فرض عقوبات إضافية على المخالفين.
وقال بيسنت في خطاب له: “رسالتنا للشعب الإيراني واضحة: مطالبكم مشروعة وأنتم تتظاهرون من أجل قضية نبيلة. أما رسالتنا للقادة الإيرانيين فهي: سنتعقب أموالكم المسروقة كما سنتعقبكم شخصياً.”
تهديدات وتأكيدات من إيران حول سيادتها
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان أن إيران “ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي”، مشدداً على أهمية “الإدانة العالمية لأي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية”.
كما أعلن عراقجي أن هناك تصميمًا على تعزيز العلاقات بين السعودية وإيران في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك، وسط تأكيدات على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
خفض مستوى التحذير الأمني في قاعدة العديد الأمريكية
في قطر، تم خفض مستوى التحذير الأمني في قاعدة العديد الجوية الأمريكية بعد تشديده يوم الأربعاء، حيث عادت الطائرات الأمريكية تدريجياً إلى القاعدة، وسمح لبعض الأفراد الذين نصحوا بمغادرتها بالعودة.
تعليق إيران على الاحتجاجات ومسألة الإعدامات
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووزير العدل أمين حسين رحيمي أن أي عمليات إعدام لم تعد مقررة، وأكدوا أن المحتجين الذين تم توقيفهم منذ السابع من يناير/كانون الثاني هم “مجرمون وفق القانون الإيراني”.
وقالت منظمة هنكاو الحقوقية أن السلطات الإيرانية علّقت إعدام عرفان سلطاني (26 عاماً)، مشيرة إلى استمرار “المخاوف الجدية على حياة المحتجزين”.
حصيلة القمع والاحتجاجات في إيران
وفق منظمة “حقوق الإنسان في إيران” ومقرها النرويج، قُتل 3428 شخصاً على الأقل خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ 18 يوماً، مع إصابة آلاف آخرين. وأدان مدير المنظمة محمود أميري مقدم “القتل الجماعي للمتظاهرين”، محذراً من احتمالية استخدام السلطات لمحاكمات سريعة وإعدامات تعسفية.
كما أفادت السلطات الإيرانية بأن أكثر من 10,600 متظاهر تم توقيفهم، بينهم عرفان سلطاني، فيما وُجهت بعض التهم الخطرة مثل “الحرابة” لمجموعة من المعتقلين.
تحذيرات دولية ومواقف أممية
يجتمع في وقت لاحق من يوم الخميس مجلس الأمن الدولي لتقديم إحاطة حول الوضع في إيران بطلب من الولايات المتحدة.
ونقل وزير الخارجية الإيراني رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصف فيها الاحتجاجات بأنها أعمال إرهابية، مع دعوة لإدانة أي تدخل أجنبي في إيران.
الهدوء النسبي بعد موجة الاحتجاجات
أفاد معهد دراسة الحرب الأمريكي أن السلطات الإيرانية استخدمت “مستوى غير مسبوق من البطش” خلال الاحتجاجات، فيما لوحظ انخفاض النشاط الاحتجاجي مؤخراً.
وفتح المجال الجوي الإيراني مجدداً بعد إغلاق مؤقت خوفاً من هجمات محتملة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *