
في خطوة وصفها محللون بأنها تاريخية واستثنائية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا رسميًا يضمن حقوق السوريين الأكراد ويعيد منح الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية في البلاد.
جاء المرسوم بعد اشتباكات عنيفة شهدتها مدينة حلب الأسبوع الماضي وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا ونزوح أكثر من 150 ألف شخص من جيبين يسيطر عليهما الأكراد، بحسب رويترز.
اقرأ أيضا: تصريحات مثيرة عن الأكراد: لماذا منعت قناة شمس مقابلة الشرع؟
تفاصيل المرسوم وأهم بنوده
ينص المرسوم على:
- الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية يمكن تدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الأكراد نسبة كبيرة من السكان.
- منح الجنسية لجميع الأكراد المقيمين في سوريا، بما في ذلك المكتوم القيد ممن جردتهم إحصاءات سابقة من الجنسية، مع مساواة كاملة في الحقوق والواجبات.
- اعتبار عيد النوروز (21 مارس) عطلة رسمية وطنية مدفوعة الأجر، تقديرًا للهوية الثقافية الكردية.
- حظر أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، وفرض عقوبات على كل من يحرّض على الفتنة القومية.
- إلزام مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع يدعم التعايش والوحدة.
سياق الحدث والجدل السياسي
يأتي هذا المرسوم في وقت تشهد فيه سوريا محاولات لإعادة دمج القوات والهيئات الكردية في مؤسسات الدولة بعد أكثر من 14 عامًا من الحرب والصراع الداخلي.
اقرأ أيضا: تحقيق خاص – من الجهاد إلى موضة لندن.. كيف شكلت شركة بريطانية صورة الشرع الجديدة؟
وتشير المصادر إلى أن محادثات طويلة جرت بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية خلال العام الماضي، لكنها لم تسفر عن تقدم ملموس حتى الآن، ما يجعل المرسوم خطوة رمزية وقانونية مهمة لإرساء حقوق الأكراد رسميًا.
بعد العنف الأخير في حلب
شهدت المدينة اشتباكات عنيفة الأسبوع الماضي بين القوات الحكومية والأكراد، أسفرت عن مقتل 23 شخصًا على الأقل ونزوح أكثر من 150 ألف شخص.
ويأتي المرسوم كرد فعل على الحاجة إلى تهدئة التوترات وإعادة دمج الأكراد ضمن النسيج الوطني السوري، مع تعزيز مبدأ التعددية الوطنية والحقوق المتساوية لجميع المكونات.
قراءة أعمق: خطوة نحو الوحدة الوطنية؟
يرى خبراء أن المرسوم يمثل محاولة لتعزيز الوحدة الوطنية والتعايش في سوريا، بعد عقود من النزاعات والانقسامات العرقية والسياسية.
اقرأ أيضا: وقف إطلاق النار في حلب.. الشرع يضع حماية المدنيين أولوية ويبحث إنهاء السلاح غير الشرعي
كما أنه يعطي إشارات إيجابية على المستوى الدولي حول احترام حقوق الأقليات، وقد يكون بمثابة نموذج لإعادة الدمج السياسي والاجتماعي في مناطق أخرى متأثرة بالصراع.
الخلاصة
بمرسوم واحد، يضع الشرع حقوق الأكراد على جدول الدولة السورية الرسمي، مع ضمان مساواة كاملة في الحقوق والواجبات، واعتراف بالهوية الثقافية واللغوية، ما قد يمهد الطريق نحو مرحلة جديدة من التعايش والاستقرار النسبي في سوريا.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *