الرئيسية/الشرق الأوسط/في تحول مفاجئ.. القوات السورية تعزز سيطرتها بعد انسحاب كردي
الشرق الأوسط

في تحول مفاجئ.. القوات السورية تعزز سيطرتها بعد انسحاب كردي

انتشار القوات الحكومية السورية في دير الزور بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية
📸انتشار القوات الحكومية السورية في دير الزور بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية
اليوم ميديا

في مشهد يعيد رسم خريطة النفوذ في سوريا، أحكمت القوات الحكومية السورية، اليوم الاثنين، سيطرتها على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد، عقب انسحاب مفاجئ لقوات سوريا الديمقراطية من مناطق كانت خاضعة لسيطرتها لسنوات.

التحرك السريع للقوات الحكومية جاء بعد اتفاق غير متوقع أنهى أيامًا من القتال، وفتح الباب أمام أحد أكبر التحولات الميدانية منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.

انسحاب كردي بعد سنوات من السيطرة

قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد وكانت الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وافقت أمس الأحد على الانسحاب من محافظتي الرقة ودير الزور، وهما منطقتان ذات أغلبية عربية، وتضمان أهم حقول النفط والغاز في البلاد.

وكانت هذه القوات تسيطر على المنطقتين منذ أعوام، ما جعل الانسحاب بمثابة مفاجأة سياسية وعسكرية في آن واحد.

مكسب استراتيجي يعزز حكم الشرع

يمثل هذا التطور أكبر تغيير في ميزان القوى السوري منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، ويمنح دفعة قوية للرئيس أحمد الشرع، الذي يسعى منذ أشهر لإنهاء حالة الجمود مع قوات سوريا الديمقراطية.

اقرأ أيضا..

أردوغان والشرع: اتفاق تاريخي مع قسد وإلغاء زيارة ألمانيا… ماذا يحدث في سوريا؟

وتعثرت المفاوضات سابقًا بسبب إصرار دمشق على دمج القوات الكردية بشكل كامل في مؤسسات الدولة، وهو ما كانت ترفضه قيادة قوات سوريا الديمقراطية.

ترحيب تركي ورسائل إقليمية

رحبت تركيا، التي نفذت عدة عمليات عسكرية شمال سوريا منذ عام 2016 للحد من نفوذ الأكراد، بالاتفاق الموقع بين الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.

وأعربت أنقرة عن أملها في أن يسهم الاتفاق في تحقيق الاستقرار والأمن، معتبرة أنه قد يزيل عقبة رئيسية أمام مسار السلام الداخلي مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

انتشار حكومي في الرقة

شاهد صحفيو رويترز القوات الحكومية السورية منتشرة داخل مدينة الرقة، التي كانت قوات سوريا الديمقراطية قد انتزعتها من تنظيم الدولة الإسلامية عام 2017.

كما انتشرت قوات الأمن الداخلي والشرطة العسكرية، وأُقيمت نقاط تفتيش في مداخل المدينة ومراكزها الحيوية.

وقالت مصادر أمنية لرويترز إن المدينة أُخليت بالكامل من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية خلال ساعات الليل، رغم بقاء بعض القناصة في مواقعهم حتى مساء الأحد.

السيطرة على حقول النفط والغاز

في محافظة دير الزور، رصد مراسل رويترز انتشار القوات الحكومية داخل حقل العمر النفطي، أكبر حقل نفطي في سوريا، إضافة إلى حقل كونيكو للغاز.

وكان حقل العمر يُعد القاعدة الرئيسية لقوات سوريا الديمقراطية في شرق البلاد، إلا أن المشهد تغيّر بالكامل، مع غياب أي وجود ظاهر للمقاتلين الأكراد.

وقفت حراسة مشددة عند بوابات الحقول، بينما تحركت قوافل عسكرية سورية كبيرة لتعزيز الانتشار.

تحذيرات كردية من مخاطر أمنية

رغم الانسحاب، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية اليوم الاثنين عن اندلاع اشتباكات مع ما وصفته بـ”فصائل” حكومية قرب سجن يضم معتقلين من تنظيم الدولة الإسلامية على أطراف مدينة الرقة.

ووصفت هذه التطورات بأنها “بالغة الخطورة”، محذرة من أن سيطرة القوات الحكومية على السجن قد تؤدي إلى تداعيات أمنية جسيمة، وتهدد بعودة الفوضى والإرهاب إلى المنطقة.

دور أمريكي خلف الكواليس

لعبت الولايات المتحدة دورًا بارزًا في الوساطة بين الطرفين، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع الشرع منذ سقوط الأسد، خاصة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكان الدعم الأمريكي عاملاً رئيسيًا في توسع نفوذ قوات سوريا الديمقراطية خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لقاء مرتقب بين عبدي والشرع

أكد مظلوم عبدي أن قواته وافقت رسميًا على الانسحاب من الرقة ودير الزور، وظهر توقيعه إلى جانب توقيع الرئيس أحمد الشرع على اتفاق من 14 بندًا نشرته الرئاسة السورية.

ومن المقرر أن يلتقي عبدي بالشرع في دمشق اليوم الاثنين، على أن يكشف لاحقًا تفاصيل الاتفاق بعد عودته إلى مناطق سيطرة قواته.

وأكد عبدي التزامه بحماية “مكتسبات المنطقة الكردية” في الشمال الشرقي، معتبرًا أن الحرب فُرضت على قواته نتيجة مخططات متعددة الأطراف.

ما الذي تبقى لقوات سوريا الديمقراطية؟

لا تزال قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على محافظة الحسكة، حيث تقع مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، وتضم أهم المعسكرات والسجون التي يحتجز فيها مقاتلو وعائلات تنظيم الدولة الإسلامية.

وينص الاتفاق على تسليم هذه المواقع، إضافة إلى المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز، إلى الحكومة السورية، دون تحديد جدول زمني واضح لتسليم السجون والمعسكرات.

دمج القوات وإخراج عناصر حزب العمال

يشمل الاتفاق دمج جميع عناصر قوات سوريا الديمقراطية في وزارتي الدفاع والداخلية كأفراد، وليس كوحدات مستقلة، وهو مطلب لطالما أصرت عليه دمشق.

كما يلزم الاتفاق بطرد جميع العناصر غير السورية المنتمية إلى حزب العمال الكردستاني، في خطوة اعتبرتها أنقرة تحولًا استراتيجيًا في الملف الأمني الإقليمي.

تحول مفاجئ، لكنه يحمل تداعيات عميقة، قد تعيد رسم مستقبل سوريا السياسي والأمني، في وقت لا تزال فيه الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كان هذا الاتفاق بداية استقرار طويل… أم مجرد هدنة مؤقتة في صراع لم ينتهِ بعد.

"
في مشهد يعيد رسم خريطة النفوذ في سوريا، أحكمت القوات الحكومية السورية، اليوم الاثنين، سيطرتها على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد، عقب انسحاب مفاجئ لقوات سوريا الديمقراطية من مناطق كانت خاضعة لسيطرتها لسنوات. التحرك السريع للقوات الحكومية جاء بعد اتفاق غير متوقع أنهى أيامًا من القتال، وفتح الباب أمام أحد أكبر التحولات الميدانية منذ
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة