
في خطوة مفاجئة تعكس تحولات استراتيجية كبرى، منحت الحكومة السورية اليوم الثلاثاء قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، مهلة أربعة أيام فقط للموافقة على دمج آخر جيب لهم في الدولة المركزية.
وفي الوقت ذاته، حثت الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي السابق للأكراد، على قبول هذا الدمج، فيما وصفه المبعوث الأمريكي توم براك على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه “أعظم فرصة” أمام الأكراد الآن في سوريا، بحسب رويترز.
بحسب براك، “الهدف الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية كحاجز لمسلحي تنظيم الدولة الإسلامية انتهى تقريبًا، ولم تعد الولايات المتحدة ترى مصلحة طويلة الأمد في استمرار وجودها العسكري في سوريا”.
تراجع سريع وتفاهمات ميدانية
خسرت قوات سوريا الديمقراطية مساحات كبيرة من الأراضي خلال الأيام الماضية بسبب تقدم القوات الحكومية. وفي خطوة دبلوماسية، أعلنت هذه القوات قبول اتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة السورية، مؤكدين أنهم لن يشاركوا في أي عمل عسكري ما لم يتم استهدافهم.
وأوضحت دمشق في بيان رسمي أنها توصلت إلى تفاهم حول خطة دمج محافظة الحسكة، محذرة من أن التأخير قد يؤدي إلى دخول قوات الحكومة إلى مدينتين تخضعان للسيطرة الكردية.
إشارات على نهاية الدعم الأمريكي
يشير خبراء إلى أن هذه الخطوة تعكس نهاية الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية، ما يضع الأكراد أمام خيارات محدودة: إما الانضمام للدولة المركزية أو مواجهة احتمال التصعيد العسكري.
اقرأ أيضا: سجن الشدادي السوري… دمشق تستنفر بعد هروب 120 داعشياً
وفي إطار الدمج، طلبت الحكومة من الأكراد ترشيح شخص لتولي منصب مساعد وزير الدفاع في دمشق، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا في العلاقة بين الطرفين بعد سنوات من التوتر.
أكبر تحول منذ 2024
يُعد هذا التراجع السريع أكبر تحول في السيطرة على الأراضي السورية منذ 2024، عندما أطاحت قوات معارضة يقودها إسلاميون بالرئيس بشار الأسد.
وتثير التطورات الأخيرة تساؤلات حول أمن المنشآت التي تحتجز معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية، خاصة في المناطق التي كان الأكراد يسيطرون عليها سابقًا.
في هذه اللحظة الحاسمة، يبدو أن الأكراد أمام مفترق طرق تاريخي، بين الانصياع للدولة المركزية أو مواجهة عدم اليقين في غياب الدعم الأمريكي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *