
شهد مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا تحركات أمنية واسعة بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية انسحابها منه، وتسلم القوات السورية السيطرة على المخيم الذي يؤوي أكثر من 24 ألف شخص من بينهم سوريون وعراقيون وأجانب.
وتأتي هذه الخطوة عقب إعلان الحكومة السورية وقوات “قسد” التوصل إلى تفاهم مشترك حول مستقبل محافظة الحسكة، مع التزام مؤقت بوقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام لوضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.
وأكد قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أن انسحاب القوات الكردية شمل العودة إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية، مشيراً إلى أن حمايتها تبقى “خطاً أحمر”، فيما دعا التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى تحمّل مسؤولياته تجاه حماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، بما في ذلك السجون والمخيمات.
مخيم الهول: تاريخ طويل كملاذ للاجئين
تأسس مخيم الهول في التسعينيات بالتنسيق بين الحكومة السورية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لاستقبال لاجئين عراقيين وفلسطينيين فرّوا من حرب الخليج عام 1991. ومع اندلاع الحرب في سوريا عام 2011 وظهور تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، أصبح المخيم مجدداً ملاذاً للنازحين السوريين والعراقيين، خصوصاً من الموصل شمال العراق، ما جعله أحد أهم المواقع الاستراتيجية لعائلات عناصر التنظيم.
وفي نوفمبر 2015، استعادت قوات سوريا الديمقراطية البلدة من قبضة التنظيم بعد معارك طويلة، لكنها استمرت في إدارة المخيم تحت حراسة مشددة، مستوعبة آلاف الأسر التي هربت من مناطق النزاع.
المعتقلون وعائلات عناصر التنظيم
يضم المخيم اليوم عائلات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، من بينهم البريطانية شميمة بيغوم والأمريكية هدى مثنى، اللواتي ارتبطت أسماؤهن إعلامياً بمحاولات العودة إلى بلدانهن. وأوضح مسؤولون أمريكيون وبريطانيون أن بلديهما لن تسمحا بعودة هؤلاء الأفراد من دون ضمانات أمنية، في ظل استمرار المخاوف بشأن سلامة الأطفال وتهديدات التنظيم المحتملة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المخيم شهد نزوح أكثر من 37 ألف شخص منذ مطلع 2019، بينهم نحو 3,400 من “الجهاديين” المشتبه بهم الذين تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية، ما يجعل المخيم أحد أبرز المراكز التي تجمع المدنيين والأسر المرتبطة بالتنظيم.
التحديات الأمنية والدولية
مع تسلّم القوات السورية المخيم، تأتي التحديات الأمنية على رأس الأولويات، إذ يتطلب الوضع تنسيقاً محلياً ودولياً لضمان عدم استغلال المخيم من قبل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، وضمان حماية المدنيين خاصة النساء والأطفال. ويشكل المخيم اختباراً لقدرة دمشق على إدارة مناطق النزاع واستعادة الاستقرار، بعد أن أصبح المخيم على مدى عقود مركزاً للنازحين واللاجئين، ثم قاعدة مؤقتة لعائلات عناصر التنظيم، ما يضع الضغوط الدولية والإقليمية أمام السلطات السورية على المحك.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *