
في مشهد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قُتل 11 فلسطينياً، بينهم أطفال وثلاثة صحفيين، في هجمات متفرقة نُسبت إلى الجيش الإسرائيلي، وفق ما أفاد به مسعفون ومسؤولون في القطاع. الحوادث وقعت في مناطق متفرقة من غزة، لتعيد إلى الواجهة تساؤلات حادة حول مستقبل الهدنة التي دخلت شهرها الثالث وسط توتر متصاعد، بحسب رويترز.
صحفيون يُقتلون أثناء أداء مهمة إنسانية
أفادت مصادر صحية فلسطينية بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة كان يستقلها ثلاثة صحفيين فلسطينيين في وسط قطاع غزة، أثناء قيامهم بمهمة لتصوير أوضاع النازحين داخل أحد المخيمات. وأكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن القتلى كانوا يؤدون عملاً صحفياً إنسانياً يهدف إلى توثيق معاناة المدنيين، معتبرة ما جرى استهدافاً مباشراً للعمل الإعلامي.
اقرأ أيضا: إسرائيل تصدر أول إنذار بالإخلاء لعائلات غزة منذ وقف النار
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته رصدت “مشتبهين” أطلقوا طائرة مسيّرة تابعة لحركة حماس، مشيراً إلى أن القصف جاء بعد اعتبار الطائرة تهديداً مباشراً للقوات، دون أن يوضح ما إذا كان الصحفيون يستخدمون أي معدات تصوير جوية.
أطفال بين الضحايا في وسط وجنوب القطاع
وفي حوادث أخرى، قُتل طفل يبلغ من العمر 10 سنوات إثر قذيفة دبابة في وسط غزة، بينما لقي فتى آخر يبلغ 13 عاماً مصرعه في حادثة إطلاق نار في مدينة خان يونس جنوب القطاع. كما سقط عدد من الضحايا في إطلاق نار متفرق، ما رفع الحصيلة اليومية إلى 11 قتيلاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في غزة.
تضارب الروايات وتصاعد الغضب
لم يصدر تعليق إسرائيلي مفصل بشأن جميع الحوادث، فيما أكدت مصادر صحفية محلية أن السيارة التي استُهدف الصحفيون داخلها كانت تعمل بالتنسيق مع اللجنة المصرية المشرفة على العمل الإغاثي في غزة. وأكد مصدر أمني مصري انتماء السيارة للجنة، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
أرقام صادمة لضحايا الصحافة
وتشير لجنة حماية الصحفيين إلى أنها وثّقت مقتل أكثر من 200 صحفي وإعلامي في غزة منذ بداية الحرب، مؤكدة أن إسرائيل لم تنشر نتائج تحقيقات رسمية بشأن هذه الوقائع. في المقابل، تقول نقابة الصحفيين الفلسطينيين إن عدد الصحفيين الذين قُتلوا تجاوز 260، ما يجعل غزة واحدة من أخطر المناطق في العالم على العمل الصحفي.
هدنة متعثرة وخطة سياسية بلا جدول زمني
يأتي هذا التصعيد في وقت تتبادل فيه إسرائيل وحركة حماس الاتهامات بخرق اتفاق الهدنة، بينما لا تزال الخلافات قائمة حول المراحل التالية من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمكونة من 20 نقطة، وسط غياب جدول زمني واضح لتنفيذها. ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار العنف إلى تقويض ما تبقى من فرص التهدئة، في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة يعيشها سكان القطاع.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *