الرئيسية/الشرق الأوسط/هل انتهكت «قسد» وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا؟
الشرق الأوسط

هل انتهكت «قسد» وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا؟

قوات سوريا الديمقراطية في الحسكة أثناء انتشارها العسكري
📸قوات سوريا الديمقراطية في الحسكة أثناء انتشارها العسكري
اليوم ميديا

في شمال شرق سوريا، تصاعدت التوترات بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام، إذ اتهمت دمشق قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، بتنفيذ هجمات أودت بحياة 11 جندياً يوم الأربعاء، بينما نفت القوات الكردية هذه الاتهامات وأرجعت مسؤولية أحد الانفجارات إلى متفجرات كانت القوات السورية تنقلها، بحسب رويترز.

وتشكل هذه التطورات تهديداً مباشراً لهشاشة الهدنة، فيما تضغط الحكومة السورية على «قسد» لقبول خطة لدمج عناصرها ضمن الدولة المركزية.

روايات متناقضة للحدث

الحكومة السورية أكدت أن هجوماً بالطائرات المسيرة نفذته قوات سوريا الديمقراطية أدى إلى مقتل سبعة من جنودها، لكن «قسد» نفت هذه الادعاءات وأوضحت أن الانفجار وقع أثناء نقل القوات السورية للمتفجرات، فيما اتهمت القوات الكردية الجيش السوري بخرق الهدنة وشن هجمات على مواقع متعددة. يعكس هذا التبادل الحاد للاتهامات عمق انعدام الثقة بين الطرفين رغم الاتفاق الرسمي على وقف إطلاق النار.

حصيلة الخسائر والانعكاسات

أعلنت دمشق لاحقاً مقتل 11 جندياً وإصابة 25 آخرين في هجمات شنتها قوات سوريا الديمقراطية على مواقع الجيش في اليوم الأول بعد إعلان الهدنة، في حين لم تعلق «قسد» على هذه الأرقام.

اقرأ أيضا: مخيم الهول في سوريا: من ملاذ اللاجئين إلى معقل داعش، ما مصيره الآن؟

ويثير التقدم العسكري للحكومة الكثير من التساؤلات حول الحكم الذاتي الكردي الذي أقيم في شمال شرق سوريا منذ سنوات، فضلاً عن انعكاساته على علاقات دمشق مع الولايات المتحدة وتركيا، ومستقبل آلاف المقاتلين الإسلاميين المحتجزين لدى القوات الكردية.

الضغوط الدولية والإقليمية

في أنقرة، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوات سوريا الديمقراطية، المصنفة من قبل أنقرة جماعة إرهابية، إلى إلقاء السلاح وحل نفسها لتجنب مزيد من إراقة الدماء، بينما حثت الولايات المتحدة «قسد» على قبول عرض الحكومة.

وتواصل واشنطن دعم قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر سابقاً على مساحات شاسعة من سوريا، كما أطلقت مهمة لنقل محتجزي التنظيم إلى العراق.

مناطق الصراع وأهمية شمال شرق سوريا

يشمل شمال شرق سوريا مثلث الحدود مع تركيا والعراق، ويضم مناطق ذات غالبية عربية وكردية ويمثل الجزء الأكبر من احتياطيات الطاقة في البلاد.

اقرأ أيضا: سوريا تمنح الأكراد 4 أيام للدمج مع الدولة وسط انهيار الدعم الأمريكي

وتبقى المدن الرئيسية الحسكة والقامشلي تحت سيطرة الأكراد، بينما تتواجد القوات السورية خارجها وتعززت بالأسلحة والمعدات الثقيلة والمقاتلين استعداداً لأي تصعيد محتمل، مع انتظار الرد الرسمي من قوات سوريا الديمقراطية على مقترح الحكومة.

الديناميات الاستراتيجية

شهد المشهد الاستراتيجي تغيرات كبيرة خلال الأشهر الماضية، منذ أن فرضت جماعات معارضة بقيادة الشرع نفوذها على أجزاء من سوريا وأزاحت النفوذ المباشر للرئيس بشار الأسد في مناطق محددة، فيما حافظت الولايات المتحدة وتركيا على وجود عسكري محدود لدعم «قسد» والمجموعات المعارضة. وترى أنقرة أن إنهاء سيطرة قوات سوريا الديمقراطية جزء أساسي من عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني داخل تركيا.

مستقبل وقف إطلاق النار

بين الاتهامات المتبادلة والضغوط الدولية والإقليمية، يبقى وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا مهدداً بالانهيار في أي لحظة، ويبدو أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت الهدنة ستتحول إلى مسار سياسي مستدام أم مجرد محطة مؤقتة قبل جولة جديدة من التصعيد.

"
في شمال شرق سوريا، تصاعدت التوترات بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام، إذ اتهمت دمشق قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، بتنفيذ هجمات أودت بحياة 11 جندياً يوم الأربعاء، بينما نفت القوات الكردية هذه الاتهامات وأرجعت مسؤولية أحد الانفجارات إلى متفجرات كانت القوات السورية تنقلها، بحسب رويترز. وتشكل هذه التطورات تهديداً مباشراً لهشاشة
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة