
وصل مبعوثان أمريكيان رفيعا المستوى إلى إسرائيل، في تحرك سياسي لافت يعكس تصاعد الاهتمام الأمريكي بمستقبل قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وسط تعقيدات ميدانية وإنسانية متزايدة.
وقال مصدران مطلعان لوكالة رويترز إن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجودان في إسرائيل اليوم السبت لعقد لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتركز بشكل أساسي على ملف غزة ومسار التعامل معه في المرحلة المقبلة.
واشنطن تدفع بخطة “غزة الجديدة”
تأتي هذه الزيارة في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة، يوم الخميس، عن خطط طموحة لإعادة بناء ما أطلقت عليه “غزة الجديدة” من الصفر، في إطار رؤية تشمل إنشاء أبراج سكنية ومراكز بيانات ومنتجعات على شاطئ البحر.
اقرأ أيضا: كيف نقلت إسرائيل “الخط الأصفر” داخل حي التفاح في غزة؟
وتندرج هذه الخطة ضمن مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإحياء اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، بعد أن تعرض الاتفاق لهزات متكررة بسبب انتهاكات متبادلة أعادت التوتر إلى الواجهة.
واقع ميداني يعقّد المسار السياسي
على الأرض، لا تزال التطورات الميدانية تلقي بظلالها الثقيلة على أي مسار تفاوضي أو خطط مستقبلية. فقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم السبت، مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفلان، بنيران إسرائيلية في واقعتين منفصلتين شمال القطاع. وأوضحت الوزارة أن عدد القتلى منذ اندلاع الحرب ارتفع إلى 71,654 قتيلا، فيما بلغ عدد القتلى منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول 481، في أرقام تعكس حجم الكلفة الإنسانية المستمرة للنزاع.
لقاء مرتقب مع نتنياهو وسط تكتم رسمي
وأكد متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هناك اجتماعا مقررا مع المبعوثين الأمريكيين، دون الخوض في تفاصيل إضافية بشأن جدول الأعمال أو مخرجات اللقاء المرتقب. ويعكس هذا التكتم حساسية المرحلة، في ظل تباين الرؤى حول مستقبل غزة، سواء على مستوى الإدارة الأمنية أو إعادة الإعمار أو طبيعة السلطة التي ستدير القطاع لاحقا.
غزة بين الدمار وإعادة الإعمار
تحولت غزة إلى أنقاض واسعة النطاق خلال الحرب التي اندلعت عقب هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية، عن مقتل 1200 شخص. ومنذ ذلك الحين، يعيش القطاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، ما يجعل أي حديث عن إعادة الإعمار مرتبطا بشكل وثيق بالترتيبات السياسية والأمنية المستقبلية.
معبر رفح في صلب الخلافات
وفي تطور لافت، قال علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة غزة بشكل مؤقت، يوم الخميس، إن معبر رفح الحدودي سيفتح هذا الأسبوع. ويُعد المعبر فعليا المنفذ الوحيد لسكان القطاع، الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، للدخول إلى غزة أو الخروج منها. غير أن ثلاثة مصادر مطلعة كشفت أن إسرائيل تسعى إلى تقييد أعداد الفلسطينيين العائدين عبر المعبر من مصر، لضمان أن يكون عدد الخارجين من القطاع أكبر من عدد الداخلين إليه، في خطوة تعكس هواجس أمنية وسياسية عميقة.
المرحلة الثانية من خطة ترامب
وكان من المفترض فتح معبر رفح خلال المرحلة الأولى من خطة ترامب لإنهاء الحرب، إلا أن التطورات الميدانية أخّرت تنفيذ ذلك. وأعلنت الولايات المتحدة هذا الشهر الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، والتي من المتوقع أن تشمل سحب إسرائيل قوات إضافية من غزة، مقابل تخلي حركة حماس عن إدارة القطاع. ويظل معبر رفح، الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي من الجانب الفلسطيني منذ عام 2024، أحد أكثر الملفات حساسية في هذه المرحلة، لما يحمله من أبعاد إنسانية وسيادية وأمنية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *