
في تطورات متسارعة على الساحة السورية، أعلنت الحكومة السورية انتهاء الهدنة المعلنة مع تنظيم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فيما أشارت مصادر رسمية إلى أن دمشق تدرس جميع الخيارات المتاحة للتعامل مع الوضع الحالي. وفي المقابل، كشفت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، عن وجود قنوات اتصال مع الحكومة السورية، مؤكدة أن حل الأمور العالقة لا يزال ممكناً، وأن هناك جدية في البحث عن تمديد وقف إطلاق النار دون الدخول في تفاصيل تنفيذ الاتفاق.
وقد أكد مصدر حكومي لوكالة سانا أن الحكومة السورية ملتزمة بالحفاظ على استقرار المنطقة، وتسعى لتقديم الحلول السياسية الممكنة قبل اللجوء لأي خيار عسكري، في حين شددت قسد على استمرار محاولاتها للضغط عبر إشاعات حول تمديد الهدنة، وفق تصريحات مدير الشؤون العربية في الخارجية السورية الدكتور محمد طه الأحمد.
خروقات الهدنة ومحاولات قسد
وأوضح الدكتور الأحمد أن ما يتم تداوله حول تمديد المهلة من قبل قسد لا صحة له، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تهدف بشكل أساسي لكسب الوقت وإرباك الدولة السورية. وأضاف أن خروقات متكررة لوقف إطلاق النار تم تسجيلها من قبل قسد منذ بداية المهلة، وأن الحكومة السورية قدمت عروضاً تتعلق بمناصب عليا ضمن الدولة، إلا أن التنظيم لم يقدم أي مرشحين بعد.
اقرأ أيضا: هل انتهكت «قسد» وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا؟
وأكد الأحمد أن كل الخيارات متاحة أمام الحكومة السورية، مع تقديم التهدئة والحوار لإنفاذ القانون وضمان وحدة سوريا، وحماية حقوق المواطنين بعيداً عن التضييق أو التهديد. وأكد أن كل أنواع السلاح، من الثقيل إلى الخفيف والمتوسط، يجب أن تكون تحت سيطرة الدولة السورية ممثلة في وزارتي الدفاع والداخلية، لضمان حماية البلاد من أي تهديدات خارجية أو داخلية.
حشود عسكرية ومواجهة محتملة
وفي المقابل، أفادت قسد بأن الحكومة السورية تواصل تحضيراتها العسكرية وتصعيدها الميداني في مناطق الجزيرة السورية وعين العرب/كوباني، مشيرة إلى رصد حشود عسكرية وتحركات لوجستية تؤكد وجود نية للتصعيد وجر المنطقة إلى مواجهة جديدة. وأكد مدير الشؤون العربية في الخارجية السورية أن هذه الحشود تأتي رداً على تحركات قسد، وأن دمشق تحرص على إيجاد حلول سياسية وحقن الدماء قبل اللجوء للخيار العسكري.
وأشار المسؤول السوري إلى أن تمديد الهدنة أو إنهاؤها مرتبط برد قسد على مطالب الحكومة، وأن دمشق تسعى لتحقيق توازن بين الاحتواء العسكري والحوار السياسي، مع تغليب لغة الحوار على الصراع المباشر، بما يضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري.
التحولات السياسية والتحديات الإعلامية
وفي سياق آخر، أشار وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إلى أن كثرة التصريحات المتداولة عبر وسائل الإعلام المختلفة، وبعضها المنسوب لمصادر متعددة، تعكس الانفتاح الإعلامي الواسع، لكنها أحياناً تستخدم لأغراض تتجاوز مضمون المعلومة الأصلية. وأوضح أن هذا النمط طبيعي في ظل الأحداث السياسية المتلاحقة، لكنه يتطلب التعامل بحذر لتجنب التضليل أو استغلال الأحداث لأهداف غير إعلامية.
الاتفاقات السابقة ومستقبل الحسكة
وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت مؤخراً عن تفاهم مشترك مع قسد بشأن عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة، بينما أعلنت وزارة الدفاع وقف إطلاق النار في جميع قطاعات الجيش لمدة أربعة أيام، التزاماً بالتفاهم. ومع ذلك، تنصل تنظيم قسد سابقاً من تنفيذ اتفاق مارس/آذار 2025، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا، وضمان حقوق المكون الكردي ضمن إدارة الدولة.
وفي ظل هذه التطورات، تبذل إدارة الرئيس أحمد الشرع جهوداً مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وسط تحديات أمنية وسياسية معقدة تحيط بالبلاد.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *