
شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت مناطق عدة في جنوب لبنان والبقاع الغربي، في تصعيد جديد يعكس استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن الضربات طالت ما وصفه بـ”بنى تحتية عسكرية” تابعة لحزب الله، بهدف إحباط محاولات إعادة بناء قدراته بعد المواجهات الأخيرة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان بأن الطيران الإسرائيلي نفّذ 14 غارة على ثلاث دفعات متتالية، استهدفت عشر منها مرتفعات ميدون والجبور، إضافة إلى غارتين على منطقة وادي برغز، وغارتين على منطقة “كسارة العروش” الواقعة بين مرتفعات الريحان واللويزة.
تفاصيل الغارات والوقائع الميدانية
نُفّذت الغارات الأولى قرابة الساعة الحادية عشرة إلا خمس دقائق مساءً بالتوقيت المحلي، حيث ركزت الضربات على منطقة “كسارة العروش” في مرتفعات الريحان، بالتزامن مع غارات عنيفة على منطقة الجبور في البقاع الغربي.
“اقرأ أيضًا: أبرز التطورات الإقليمية والدولية
كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارات إضافية على بركة الجبور في بلدة كفرحونة، وجبل صافي في منطقة جزين، بينما سُمع دوي انفجارات قوية في عدد من القرى والبلدات المجاورة، ما أثار حالة من الخوف والقلق بين السكان المحليين.
الرد الرسمي الإسرائيلي
قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن القوات “شنّت هجمات على بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في عدة مناطق داخل لبنان”، موضحًا أن الضربات تهدف إلى منع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب. وأكد أن العمليات ستستمر عند رصد أي نشاط يهدد الأمن الإسرائيلي.
رد الفعل اللبناني والتحقق الميداني
في المقابل، نفت مصادر ميدانية لبنانية الأنباء التي تداولتها بعض وسائل الإعلام عن “توغّل إسرائيلي باتجاه بلدة ميس الجبل” الحدودية، مؤكدة أن الأضواء التي شوهدت في المنطقة تعود لدوريات روتينية على الطريق العسكرية المحاذية للسياج التقني، وليس إلى أي تقدم بري داخل الأراضي اللبنانية.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخصين نتيجة غارتين إسرائيليتين، مشيرة إلى “استشهاد مواطن وإصابة خمسة آخرين” في غارة بين بلدتي خربة سلم وكفردونين، إضافة إلى “استشهاد مواطن” في غارة أخرى على بلدة دردغيا.
خطة الجيش اللبناني ونهر الليطاني
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في سياق استمرار الجدل حول خطة الجيش اللبناني لنزع سلاح المجموعات المسلحة جنوب نهر الليطاني، والتي أعلنت عن إنجاز مرحلتها الأولى مطلع يناير الجاري. تهدف الخطة إلى تعزيز سيادة الدولة وبسط سلطة الجيش على المناطق الحدودية، إلا أن إسرائيل شككت في فاعليتها واعتبرتها غير كافية.
وتتألف الخطة اللبنانية من خمس مراحل، تشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي شمال صيدا، أي على مسافة تقارب 60 كلم من الحدود مع إسرائيل، ونحو 40 كلم جنوب بيروت.
الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية
تفيد تقارير إعلامية لبنانية ودولية بأن إسرائيل ما زالت تحتفظ بوجود عسكري في خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما تطالب بيروت بإنهائه باعتباره خرقًا للسيادة الوطنية ولاتفاقات وقف إطلاق النار. ويعد هذا التواجد العسكري أحد نقاط التوتر المستمرة بين الطرفين، وسط مخاوف من تصعيد محتمل على الحدود.
الأبعاد الأمنية والاستراتيجية
يعكس التصعيد الجوي الأخير هشاشة الوضع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ويؤكد استمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الطرفين، في ظل غياب مؤشرات على تفاهمات طويلة الأمد. وتبرز المخاوف من انزلاق التوتر إلى مواجهات أوسع، ما يضع المنطقة أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *