
شدد رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، اليوم الاثنين، على التزام القوات المسلحة ومختلف الأجهزة الأمنية بالوقوف في خندق واحد مع الشعب السوداني لحسم أي أعمال تمرد، مؤكدًا أن الدولة لن تسمح بعودة أي تمرد جديد، وأن أي تهاون أو تراخٍ في هذا الصدد سيُقابل بالحزم والحسم.
وجاءت تصريحات البرهان خلال حفل تخريج الدفعة (22) التأهيلية لجهاز المخابرات العامة، حيث أكد أن القوات النظامية تعمل على استعادة الأمن والاستقرار في كافة ربوع البلاد، مضيفًا: “التمرد إلى زوال”. وأوضح أن المخاطر الحقيقية التي تواجه السودان تتطلب أن يكون الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين، في رسالة واضحة حول الحاجة إلى وحدة الصف الوطني في مواجهة التحديات الأمنية.
فتح الطريق إلى الدلنج وإنهاء الحصار
تتزامن هذه التصريحات مع إعلان الجيش السوداني عن فتح الطريق البري الواصل إلى مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان بالقوة، معلنًا فك حصار استمر أكثر من عامين ونصف العام فرضته قوات الدعم السريع، وفق ما ذكره مراسل “العربية/الحدث”.
وأوضح المراسل أن الجيش تقدم من محاور عدة نحو الدلنج، ما أسهم في إنهاء العزلة التي فرضت على المدينة، وفتح الطريق بين الدلنج ومدن شمال كردفان، بطول نحو 150 كيلومتراً، وهو ما يمثل خطوة عسكرية وإنسانية استراتيجية لتعزيز السيطرة الأمنية وإعادة الحركة الاقتصادية والخدمية للمدينة.
اقرأ أيضًا: أبرز التطورات الإقليمية والدولية
وعانت الدلنج منذ الشهور الأولى للحرب من حصار شديد وهجمات متكررة بالمدفعية والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني والخدمات الأساسية. ويشير خبراء إلى أن فك الحصار عن المدينة يُمثل انتصارًا مزدوجًا: عسكري واستراتيجي من جهة، وإنساني من جهة أخرى، إذ يعيد فتح خطوط الإمداد ويخفف من معاناة المدنيين.
السياق الإنساني والصراع المستمر
ومنذ أبريل 2023، أودت الحرب في السودان بحياة عشرات الآلاف، وأجبرت الملايين على النزوح داخليًا وخارجيًا، ما جعل البلاد تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، وفق الأمم المتحدة. ويشكل إقليم كردفان، الذي تركز فيه العمليات الأخيرة، منطقة استراتيجية حيوية للسيطرة على خطوط الإمداد وتوازن القوى بين القوات الحكومية وفصائل الدعم السريع.
ويشير المحللون إلى أن تصريحات البرهان ونجاح الجيش في فك حصار الدلنج ترسم معالم مرحلة جديدة في الصراع، حيث تسعى الحكومة إلى فرض الأمن والاستقرار وتعزيز سلطة الدولة في المناطق الخارجة عن السيطرة، مع محاولة الحد من التوترات وتحقيق استقرار نسبي على المدى القريب.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *