
لليوم الثاني على التوالي، شهدت أراضي القنيطرة في جنوب غرب سوريا حادثة مقلقة أثارت المخاوف بين المزارعين والسكان المحليين، حيث قامت طائرات إسرائيلية بزراعة رش مواد مجهولة على الأراضي الزراعية القريبة من الحدود مع هضبة الجولان المحتلة.
أفادت وسائل الإعلام السورية، مساء الثلاثاء، أن طائرات زراعية تابعة لما وصفته السلطات الإسرائيلية بـ”الاحتلال” عاودت التحليق على ارتفاع منخفض فوق القرى والمزارع في ريف القنيطرة الجنوبي، مرسلة مواد لم تعرف طبيعتها بعد، وهو ما دفع مديرية الزراعة السورية بالتعاون مع مديرية البيئة إلى البدء بأخذ عينات من النباتات والمراعي المتضررة للتحقق من طبيعة هذه المواد ومدى تأثيرها على المحاصيل والأراضي الزراعية.
المزارعون المحليون وصفوا الحادثة بأنها “تهديد مباشر لمصادر رزقهم”، مؤكدين أن رش هذه المواد المجهولة يفاقم الأضرار التي لحقت بالمحاصيل في الأيام السابقة، ويثير القلق حول صحة التربة والمياه في المنطقة. وقال أحدهم: “لقد بدأنا نشعر بأعراض غريبة على النباتات وبعض الحيوانات في المزارع، ونحن قلقون من أن يكون الأمر خطيراً على المحاصيل والأرض نفسها.”
وتأتي هذه الحوادث في سياق متواصل من التحليقات والتوغلات الإسرائيلية على الشريط الحدودي السوري–الإسرائيلي، والتي تشمل غارات جوية، تحليقات للطيران الاستطلاعي، واستهداف البنية التحتية والزراعية. وتؤكد السلطات السورية أن هذه الأنشطة تتسبب بأضرار مباشرة للسكان المحليين، كما تزيد من التوتر على الحدود وتعمق المخاوف من آثار بيئية وصحية طويلة المدى.
اقرأ أيضًا: آخر تطورات بين إسرائيل وسوريا
ويشير خبراء زراعيون إلى أن استخدام مواد مجهولة على الأراضي الزراعية قد يؤدي إلى “تلوث التربة والمياه الجوفية”، ويهدد بتدمير المحاصيل، وهو ما يضع المزارعين أمام تحديات إضافية في بيئة زراعية شحيحة الموارد. كما أن استمرار هذه العمليات يضع السلطات المحلية أمام ضغط كبير لاتخاذ تدابير عاجلة للحماية والمراقبة، مع احتمال تبني أساليب استقصائية لتحليل المواد المستخدمة وكشف آثارها المحتملة على البيئة والصحة العامة.
في الوقت نفسه، تبدي المنظمات البيئية والحقوقية اهتماماً متزايداً بتوثيق هذه العمليات، معتبرة أنها “تشكل تهديداً للغذاء المحلي وتضر بالسلامة البيئية”، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل لضمان حماية الأراضي الزراعية والمزارعين من هذه الانتهاكات المتكررة.
هذه الحوادث تؤكد استمرار التوتر على حدود هضبة الجولان المحتلة، وتشير إلى أن أي تصعيد جديد قد يترك آثاراً مباشرة ليس فقط على الجانب البشري والزراعي، بل على الاستقرار الإقليمي بأكمله، في ظل غياب آليات واضحة للمراقبة الدولية على عمليات التحليق والزراعة الجوية على الشريط الحدودي السوري–الإسرائيلي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *