
في خطوة تصعيدية جديدة تنذر بمزيد من التوتر بين طهران وبروكسيل، أعلنت إيران تصنيف الجيوش الأوروبية منظمات “إرهابية”، رداً مباشراً على قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية.
القرار، الذي أعلنه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، جاء وسط مشهد رمزي لافت، حيث ظهر غالبية النواب داخل البرلمان وهم يرتدون الزي العسكري للحرس الثوري في رسالة تضامن واضحة مع المؤسسة العسكرية الأكثر نفوذاً في البلاد.
وقال قاليباف: “بموجب المادة السابعة من قانون التدابير المضادة حول تصنيف فيلق حرس الثورة الإسلامية منظمة إرهابية، باتت تعتبر جيوش البلدان الأوروبية جماعات إرهابية”.
ويستند هذا الإعلان إلى قانون أقرته إيران عام 2019 يسمح باتخاذ إجراءات مضادة بحق أي جهة تصنف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
تصعيد مقابل تصعيد
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن، الخميس الماضي، خلال اجتماع وزراء الخارجية في بروكسيل، فرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين، بينهم وزير الداخلية إسكندر مؤمني، على خلفية قمع الاحتجاجات، إلى جانب تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
الخطوة الأوروبية قوبلت برد إيراني غاضب، حيث دانت وزارة الخارجية الإيرانية القرار بأشد العبارات، واصفة إياه بأنه: “غير قانوني وغير مبرر ومخادع”.
واعتبرت الخارجية أن القرار يستند إلى اتهامات لا أساس لها، ويستهدف الشعب الإيراني بأكمله، وفق ما نقلته وكالة “مهر”.
تحذير من سابقة خطيرة
وشدد البيان الإيراني على أن إطلاق صفة “إرهابي” على مؤسسة سيادية ورسمية: يشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية
ينتهك مبدأ سيادة القانون
- يتجاهل مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية
- ما يعكس قلقاً إيرانياً من تداعيات قانونية وسياسية أوسع للقرار الأوروبي.
ماذا بعد؟
حتى الآن، لم تتضح التداعيات العملية لقرار طهران بتصنيف الجيوش الأوروبية منظمات إرهابية، إلا أن مراقبين يرون أن الخطوة تحمل طابعاً سياسياً رمزياً أكثر من كونها إجراءً تنفيذياً فورياً.
لكن المؤكد أن هذا التصعيد المتبادل ينذر بمرحلة جديدة من التوتر بين إيران والاتحاد الأوروبي، في وقت تتشابك فيه ملفات النووي، والعقوبات، والحرب في غزة، والأمن الإقليمي بشكل غير مسبوق.
بين قرارات تُصنّف وبيانات تُدان، تتصاعد حدة المواجهة الكلامية بين طهران وبروكسيل، فيما يبقى السؤال مفتوحاً: هل يتوقف التصعيد عند حدود البيانات السياسية؟ أم أننا أمام شرخ أعمق يعيد رسم علاقة إيران بأوروبا من جديد؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *