
في تطور ميداني لافت يعكس تغيراً في موازين القتال بجنوب كردفان، أعلن نائب قائد الجيش السوداني وعضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي أن القوات المسلحة السودانية تتقدم نحو مدينة كادقلي، عقب نجاحها في كسر حصار مدينة الدلنج الذي استمر لأكثر من عام ونصف.
التقدم الجديد، وفق تصريحات كباشي، يأتي ضمن عمليات عسكرية تسير “وفق الخطط الموضوعة”، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة في واحدة من أكثر جبهات القتال حساسية في البلاد.
تقدم متواصل وخطط أوسع
وأكد كباشي أن القوات المسلحة السودانية ستواصل تقدمها كذلك نحو الفاشر ونيالا، في خطوة وصفها بالمحورية لتأمين المناطق الغربية من السودان، وإعادة بسط السيطرة على مدن استراتيجية تشهد مواجهات متصاعدة.
وأضاف أن الجيش عازم على مواصلة عملياته حتى استعادة الاستقرار، مشدداً على أن: “السودان لن ينفصل”، وداعياً المواطنين والقوى السياسية كافة إلى التمسك بوحدة البلاد والحفاظ على تماسكها في هذه المرحلة الدقيقة.
اتهامات للحلو والدعم السريع
وفي لهجة تصعيدية، اتهم كباشي رئيس الحركة الشعبية – شمال عبد العزيز الحلو، المتحالف مع قوات الدعم السريع، بإدخال هذه القوات إلى جنوب كردفان، مؤكداً أن الجيش مستعد للتصدي لأي تهديدات تستهدف الولاية.
كسر حصار الدلنج
وكان الجيش السوداني أعلن، الاثنين الماضي، أنه تمكن من فك الحصار عن مدينة الدلنج بعد أن فرضته قوات الدعم السريع لأكثر من 18 شهراً، في إنجاز ميداني مهم يسعى من خلاله إلى وقف تمدد الدعم السريع في إقليم كردفان.
ويأتي هذا التحرك في ظل محاولات الجيش احتواء تقدم قوات الدعم السريع في مناطق عدة من الإقليم.
معارك مفتوحة في كردفان
وبدعم من الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (جناح الحلو)، حوّلت قوات الدعم السريع تركيزها شرقاً بعد سيطرتها على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في غرب دارفور في أكتوبر الماضي.
ومنذ ذلك الحين، سعت قوات الدعم السريع لإحكام قبضتها على غرب كردفان، حيث سيطرت على هجليج التي تضم أكبر حقل نفطي في السودان، كما شددت حصارها على مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، والتي تعاني من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة ومخاوف من تفشي المجاعة.
هدوء نسبي في الخرطوم
في المقابل، تشهد الخرطوم ومدن أخرى في وسط وشرق البلاد يسيطر عليها الجيش هدوءاً نسبياً، رغم استمرار قوات الدعم السريع في تنفيذ ضربات متفرقة بطائرات مسيّرة، تستهدف في الغالب بنى تحتية ومنشآت خدمية.
بين كسر حصار الدلنج والتقدم نحو كادقلي، تتجه الأنظار إلى جنوب كردفان باعتبارها ساحة اختبار جديدة لمسار الحرب في السودان. فهل ينجح الجيش في قلب المعادلة الميدانية؟ أم أن المعارك المقبلة ستكون أكثر تعقيداً وكلفة؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *