
في ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد، كانت وحدات الأمن السورية تتحرك بصمت في عدة أحياء من العاصمة دمشق، لتنهي فصلاً جديدًا من سلسلة هجمات صاروخية استهدفت مطار المزة العسكري خلال الأشهر الماضية.
وزارة الداخلية السورية أعلنت رسميًا إلقاء القبض على جميع أفراد المجموعة التي تقف خلف هذه الهجمات، مؤكدة أن التحقيقات كشفت أن الأسلحة المستخدمة، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، تعود إلى جماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة مع إيران، بحسب رويترز.
وبحسب بيان رسمي، فإن العملية جاءت بعد رصد وتتبع ميداني دقيق لمناطق يُشتبه في استخدامها كنقاط إطلاق للصواريخ، خاصة في منطقتي داريا وكفر سوسة، حيث قادت المراقبة المتواصلة إلى تحديد هوية أحد المنفذين، ثم كشف بقية أفراد الخلية تباعًا.
وأضاف البيان أن القوات الأمنية نفذت عدة مداهمات متزامنة أسفرت عن إلقاء القبض على جميع المتورطين، وضبط عدد من الطائرات المسيّرة الجاهزة للاستخدام في تنفيذ أعمال وُصفت بالإرهابية.
وزارة الداخلية أوضحت كذلك أن التحقيقات الأولية أظهرت ارتباط أفراد الخلية بجهات خارجية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الجهات أو أسمائها.
وفي تطور لافت، نفت جماعة حزب الله بشكل قاطع هذه الاتهامات، مؤكدة في بيان أنها لا تمتلك أي نشاط عسكري داخل الأراضي السورية ولا تربطها صلات بأي مجموعات تعمل هناك.
وتشير مصادر أمنية إلى أن حزب الله كان يمتلك في السابق وجودًا عسكريًا واسعًا داخل سوريا لدعم قوات الحكومة خلال سنوات الحرب، قبل أن ينسحب جزء كبير من قواته عقب انهيار حكم الرئيس السابق بشار الأسد، تاركًا خلفه مخزونات من الأسلحة، من بينها طائرات مسيّرة.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس تشهده المنطقة، وسط تقارير سابقة تحدثت عن خطط أمريكية لإقامة وجود عسكري في قاعدة جوية بدمشق ضمن مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات أمنية بين سوريا وإسرائيل، وهي تقارير نفتها الحكومة السورية آنذاك.
وبين النفي والتأكيد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تكشف هذه الاعتقالات عن تحول جديد في خريطة النفوذ داخل سوريا، أم أنها مجرد حلقة في صراع إقليمي أكثر تعقيدًا؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *