
بعد أشهر طويلة من الإغلاق والدمار، عاد معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر إلى العمل مجددًا، لكن هذه المرة بشروط قاسية وأعداد محدودة، في خطوة وُصفت بأنها اختبار عملي لمدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار الجاري، بحسب رويترز.
مصادر فلسطينية وإسرائيلية أكدت أن إسرائيل أعادت فتح المعبر اليوم الاثنين أمام عدد صغير من الأفراد سيرا على الأقدام، بما يسمح بدخول فلسطينيين إلى غزة وخروج آخرين ممن غادروا القطاع في الأشهر الأولى للحرب.
ويمثل معبر رفح المنفذ الوحيد تقريبًا لسكان غزة، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، للدخول والخروج من القطاع، خاصة بعد سيطرة إسرائيل على مناطق واسعة من محيطه وتحويل المدينة التي كانت تضم نحو ربع مليون نسمة إلى منطقة مدمرة وخالية من السكان.
وقال مصدر فلسطيني إن من المتوقع السماح بدخول نحو 50 فلسطينيا في اليوم الأول، على أن يخضعوا جميعًا لفحص أمني إسرائيلي مشدد، مع السماح لعدد مماثل بالمغادرة. وحتى ساعات الصباح الأولى، لم يتضح بعد حجم الحركة الفعلية عبر المعبر.
وأكد مسؤول أمني إسرائيلي أن معبر رفح مفتوح حاليا “للدخول والخروج”، مشيرًا إلى أن العملية تخضع لإجراءات أمنية معقدة.
وكانت إسرائيل قد سيطرت على المعبر في مايو 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب، قبل أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية، ضمن خطة أوسع أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب الخطة، يُعد فتح معبر رفح أحد الشروط الأساسية للمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، في حين يجري الحديث عن مرحلة ثانية تتضمن مفاوضات حول مستقبل إدارة غزة وإعادة إعمارها.
ورغم إعادة فتح المعبر، أفادت مصادر طبية بمقتل أربعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، في غارات إسرائيلية متفرقة شمال القطاع وجنوبه اليوم الاثنين.
ممر محفوف بالقيود
مصادر مصرية أوضحت أن الفلسطينيين الراغبين في العبور عبر رفح يحتاجون إلى موافقة أمنية إسرائيلية مسبقة، كما أُقيمت حواجز خرسانية وأسلاك شائكة في محيط المعبر.
وأضافت المصادر أن المسافرين سيضطرون للسير مسافة تصل إلى 2.5 كيلومتر عبر مسار يمر بمحور فيلادلفيا الحدودي الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، قبل الوصول إلى ثلاث بوابات تفتيش متتالية، إحداها تديرها السلطة الفلسطينية بإشراف أوروبي مع تحكم إسرائيلي عن بعد.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب، تمكن نحو 100 ألف فلسطيني من مغادرة غزة إلى مصر، بعضهم عبر برامج إغاثية، بينما اضطر آخرون لدفع مبالغ مالية كبيرة للحصول على تصاريح.
أما المرضى والجرحى، فقد عانوا من إغلاق المعبر لفترات طويلة، ما حرم آلافًا منهم من فرص العلاج خارج القطاع، باستثناء حالات محدودة سُمح لها بالمغادرة عبر إسرائيل.
الصحافة ممنوعة والدمار مستمر
ورغم إعادة فتح رفح، تواصل إسرائيل منع دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة، ما يترك مهمة التغطية للصحفيين المحليين الذين دفع المئات منهم حياتهم منذ بداية الحرب.
وتشير تقديرات إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر حاليا على أكثر من 53% من مساحة غزة، فيما يعيش السكان في شريط ساحلي ضيق داخل خيام أو مبانٍ مدمرة.
وبينما يُنظر إلى فتح المعبر على أنه خطوة إنسانية طال انتظارها، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمثل ذلك بداية انفراجة حقيقية لسكان غزة، أم مجرد نافذة ضيقة في جدار حصار ما زال قائمًا؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *