
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، جاءت مخرجات زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض لتبعث برسائل سياسية واضحة: تقارب سعودي تركي متقدم، ورؤية مشتركة لتهدئة بؤر التوتر في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها غزة واليمن والسودان.
ففي ختام المباحثات التي جمعت أردوغان بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، شدد الجانبان على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للقطاع، مؤكدين عزمهما على مواصلة التنسيق وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين.
ووفق بيان مشترك نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، تبادل الطرفان وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وأعربا عن قلقهما من تصاعد النزاعات وخطر توسعها، ما يستدعي تعزيز التعاون الإقليمي والمبادرات الهادفة لضمان الاستقرار والسلام والازدهار.
دعم مسار السلام في غزة
ورحب الجانبان بانضمام السعودية وتركيا إلى “مجلس السلام” لدعم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة، بما في ذلك دعم بدء عمل اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق نحو مرحلة ما بعد الحرب.
موقف حازم من اليمن
وفي الملف اليمني، أكد البلدان دعمهما للشرعية اليمنية، وحرصهما على الحفاظ على سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، مع رفض أي محاولات تستهدف تقسيم البلاد أو إنشاء كيانات موازية من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار.
وأعرب الجانب التركي عن تأييده للدور المحوري الذي تقوم به السعودية في جهود إنهاء الأزمة اليمنية، بما في ذلك الاستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني باستضافة مؤتمر شامل في الرياض يضم مختلف مكونات الجنوب، بهدف تعزيز التوافق الوطني.
السودان.. وحدة وسيادة أولاً
وفي الشأن السوداني، شددت الرياض وأنقرة على مواقفهما الثابتة الداعمة لوحدة السودان وأمنه وسيادته، ورفض تشكيل أي كيانات غير شرعية خارج إطار مؤسسات الدولة، ومنع تدفق الأسلحة الخارجية وتحويل البلاد إلى ساحة صراع بالوكالة.
كما أكد الطرفان أهمية إطلاق عملية سياسية يقودها السودانيون أنفسهم، تقود إلى تشكيل حكومة مدنية لا تضم جماعات متشددة أو أطرافًا متورطة في جرائم بحق الشعب السوداني.
علاقات تتجه إلى آفاق أوسع
وعلى الصعيد الثنائي، أعرب الرئيس أردوغان عن تطلعه لزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى تركيا، فيما رحب ولي العهد بالدعوة.
وأكد أردوغان أن بلاده تسعى للارتقاء بالعلاقات مع المملكة إلى مستويات أعلى في مجالات الطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية وغيرها، مشددًا في الوقت ذاته على استمرار دعم تركيا لاستقرار سوريا، والعمل بالتعاون مع الرياض لإعادة إعمارها.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *