
لم يعد استهداف المدنيين في السودان خبرًا صادمًا بقدر ما بات استهداف قوافل الإغاثة الإنسانية تطورًا خطيرًا يفتح الباب أمام توصيف قانوني أشد قسوة: جريمة حرب مكتملة الأركان.
خلال الساعات الماضية، تصاعدت الإدانات العربية والدولية بعد هجمات دامية طالت قوافل مساعدات ومدنيين نازحين في ولايات كردفان، في مشهد يلخص حجم الانهيار الإنساني في البلاد.
إدانات عربية… وتحذير من جريمة حرب
الجامعة العربية كانت في طليعة الجهات التي أدانت استهداف قوافل الإغاثة في ولاية شمال كردفان، مؤكدة في بيان رسمي أن الاعتداء على المساعدات الإنسانية يرقى إلى جريمة حرب، وداعية إلى محاسبة المسؤولين دون استثناء.
من جهتها، شددت الكويت على رفضها القاطع لاستهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، معتبرة الهجمات خرقًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
كما أدانت مصر وقطر الهجمات على المنشآت الطبية والمدنيين، مؤكدتين ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدة أراضيه.
ميدان الدم… أرقام تتحدث
على الأرض، أعلنت شبكة أطباء السودان أن 24 مدنيًا لقوا مصرعهم، بينهم ثمانية أطفال، إثر استهداف مركبة تقل نازحين قرب مدينة الرهد في شمال كردفان بطائرة مسيّرة.
الضحايا كانوا قد فرّوا من القتال الدائر في منطقة دبيكر، بحثًا عن ملاذ آمن لم يجدوه.
وفي حادثة منفصلة، أكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، أن قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي تعرضت لهجوم في شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين، إضافة إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج إثر غارة بطائرة مسيّرة قرب منشأة إنسانية في ولاية النيل الأزرق.
من المسؤول؟
منظمة “محامو الطوارئ” المستقلة حملت قوات الدعم السريع مسؤولية الهجمات، وهو توصيف دعمته شبكة أطباء السودان التي اعتبرت ما جرى انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي، يصل إلى مستوى جريمة حرب كاملة.
في المقابل، أدان مسؤولون غربيون الهجمات، حيث دعا مستشار أميركي للشؤون الأفريقية والعربية إلى محاسبة الجناة، فيما وصفت وزيرة التعاون الدولي البريطانية الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه “مخزٍ”.
لماذا كردفان؟
كردفان ليست مجرد ساحة مواجهة عسكرية، بل مفترق طرق استراتيجي يربط دارفور بمناطق سيطرة الجيش في الشمال والشرق. السيطرة عليها تعني التحكم في خطوط الإمداد والموارد، ما يجعلها مسرحًا لصراع مفتوح لا يدفع ثمنه سوى المدنيين.
ما الذي يعنيه استهداف الإغاثة؟
استهداف قوافل الإغاثة لا يعني فقط سقوط ضحايا جدد، بل:
- تقويض العمل الإنساني بالكامل
- تهديد ملايين المحتاجين بالمجاعة
- نقل الصراع من حرب داخلية إلى جريمة دولية موثقة
ومع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ نحو ثلاث سنوات، تبدو الأسئلة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: هل أصبح المدنيون والنازحون أوراق ضغط في حرب بلا خطوط حمراء؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *