
بعد أقل من عام على الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت منشآتها النووية ومواقع صواريخها الباليستية، تعود إيران لتعيد رسم قدراتها العسكرية من جديد.
صور الأقمار الصناعية تظهر أن طهران ركّزت على إصلاح سريع للمنشآت الصاروخية، بينما تحافظ المنشآت النووية على إصلاحات محدودة، ما يطرح تساؤلات حول أولويات إيران العسكرية وردودها المحتملة على أي هجوم مستقبلي.
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرًا يكشف عن أعمال إصلاح وإعادة بناء قامت بها إيران في مواقع الصواريخ والمنشآت النووية، بعد الضربات التي تعرضت لها العام الماضي خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو 2025.
إصلاحات الصواريخ الباليستية: أولوية طهران
تحليل صور الأقمار الصناعية أظهر أن إيران أعادت تأهيل أكثر من نصف المنشآت المستهدفة بالصواريخ الباليستية بسرعة ملحوظة.
ويشير الخبراء إلى أن إيران جعلت برنامج الصواريخ أولوية عاجلة على المدى القصير، لتكون قادرة على الرد مباشرة على أي هجوم، خاصة مع حشد القوات الأمريكية في المنطقة ودراسة إدارة ترامب خيارات عسكرية جديدة.
وقد شملت أعمال الإصلاح إعادة بناء مواقع الإنتاج وتركيب أسقف لحماية منشأتين رئيسيتين منذ ديسمبر 2025، ما يصعّب من مراقبتها عبر الأقمار الصناعية.
المنشآت النووية: إصلاح محدود
على النقيض، لا تُظهر المنشآت النووية الرئيسية سوى إصلاحات جزئية وجهود تحصين محدودة، ولم يتضح أي تقدم كبير في استئناف التخصيب أو إنتاج رؤوس نووية.
ويشير الخبراء إلى أن إيران تتجنب الكشف الكامل عن أعمالها النووية، وتكتفي بعمليات تحسين البنية التحتية فقط في الوقت الحالي.
قراءة استخباراتية واستراتيجية
تقييمات استخباراتية حديثة تؤكد أن إيران استعادت إلى حد كبير قدرتها الصاروخية منذ الهجمات في يونيو 2025، بينما تبقى المنشآت النووية تحت الرقابة الدقيقة للخبراء الغربيين والإسرائيليين.
ويضيف الخبراء: “إيران نجحت في استعادة أصولها الصاروخية دون أن تكون مكشوفة تمامًا للمراقبة، بينما تواصل المنشآت النووية العمل ببطء، مع تركيز على التحصين وليس الإنتاج المكثف”.
الخاتمة
بينما تبدو إيران أقوى في مجال الصواريخ الباليستية، تظل قدراتها النووية محدودة، ما يترك المنطقة أمام معادلة دقيقة: قوة ردع صاروخية سريعة، لكن بدون صواريخ نووية جاهزة، في حين تراقب واشنطن وإسرائيل كل تحرك، مستعدة لأي رد فعل محتمل قد يشعل توترات جديدة في الشرق الأوسط.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *