الرئيسية/الشرق الأوسط/هل يصنع «مجلس سلام ترامب» واقعاً جديداً في غزة.. أم يفتح مواجهة دبلوماسية مع العالم؟
الشرق الأوسط

هل يصنع «مجلس سلام ترامب» واقعاً جديداً في غزة.. أم يفتح مواجهة دبلوماسية مع العالم؟

لقاء مارالاغو… حيث أُعلن انضمام إسرائيل إلى «مجلس السلام»
📸لقاء مارالاغو… حيث أُعلن انضمام إسرائيل إلى «مجلس السلام»
اليوم ميديا

في السياسة، لا تأتي بعض المبادرات بوصفها حلولاً بقدر ما تصل كإشارات على أن مرحلة كاملة توشك أن تتغير. هكذا بدا إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انضمام بلاده إلى ما أطلق عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اسم «مجلس السلام»، وهي مبادرة وُلدت فجأة في توقيت بالغ الحساسية، بينما لا تزال حرب غزة تلقي بظلالها الثقيلة على الإقليم والعالم، بحسب رويترز.

اللقاء الذي جمع ترامب ونتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا لم يكن مجرد محطة تنسيق بين حليفين تقليديين، بل حمل ملامح مشروع سياسي أوسع يسعى، وفق التصور الأمريكي، إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة من خلال إطار جديد لا يشبه الآليات الدولية المعتادة. فالمجلس، الذي أعلن عنه ترامب في أواخر يناير الماضي، يُراد له أن يكون منصة تجمع دولاً مختارة للإشراف على ترتيبات الاستقرار، وإعادة الإعمار، وربما صياغة نموذج مختلف للتعامل مع النزاعات المعقدة.

نتنياهو، الذي نشر صورة توقيعه على وثيقة الانضمام، وصف الخطوة بأنها مشاركة في «جهد دولي لتحقيق الاستقرار والسلام». لكن خلف هذه اللغة الدبلوماسية الهادئة، يدور نقاش أعمق بكثير حول طبيعة هذا المجلس، وحدود صلاحياته، والسؤال الأهم: من يملك شرعية إدارة مستقبل غزة؟

تقوم فكرة «مجلس السلام» على أن يتولى، بالتعاون مع الدول المنضمة إليه، الإشراف على مرحلة انتقالية داخل القطاع بعد وقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه في أكتوبر 2025، وهو وقف ظل هشاً، تعرّض لانتهاكات متكررة، فيما بقيت القضايا الجوهرية عالقة دون حسم. وتشمل المرحلة التالية، بحسب الطرح الأمريكي، ملفات شديدة التعقيد مثل إعادة إعمار غزة، ونشر قوة استقرار دولية، وترتيبات الحكم المؤقت، إضافة إلى معالجة مسألة سلاح حركة حماس، وهي نقطة خلافية مركزية ترفضها الحركة حتى الآن.

الولايات المتحدة تبدو، من خلال هذه المبادرة، وكأنها تحاول تسريع الانتقال من منطق الحرب إلى هندسة سياسية جديدة، تمنع تحوّل القطاع إلى فراغ أمني طويل أو بؤرة صراع مفتوح. غير أن هذا التوجه أثار تحفظات واسعة، ليس فقط لدى خصوم واشنطن، بل أيضاً لدى بعض حلفائها التقليديين الذين أبدوا تردداً في الانضمام إلى المجلس، مفضلين التريث أمام كيان لم تتضح بعد علاقته بالمؤسسات الدولية القائمة.

الانتقادات تركزت خصوصاً على احتمال أن يشكل المجلس إطاراً موازياً للأمم المتحدة، أو بديلاً عملياً عنها في إدارة أحد أكثر الملفات حساسية في العالم. ويرى خبراء في القانون الدولي أن أي هيكل يتولى الإشراف على إقليم متنازع عليه دون تفويض أممي واضح قد يثير إشكالات قانونية وسياسية، فضلاً عن التساؤلات المتعلقة بتمثيل الفلسطينيين داخل هذا المسار، وهو تمثيل لم تتضح ملامحه حتى الآن.

وفي قلب هذا الجدل، يبرز البعد الإنساني للحرب، الذي يجعل أي حديث عن ترتيبات سياسية منفصلاً عن واقع بالغ القسوة. فقد خلّفت العمليات العسكرية دماراً واسعاً في غزة، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا، إضافة إلى موجات نزوح هائلة وأزمة معيشية حادة، ما يجعل إعادة الإعمار تحدياً لا يقل تعقيداً عن الترتيبات الأمنية نفسها.

انضمام إسرائيل إلى المجلس يمنحه، من جهة، ثقلاً تنفيذياً واضحاً، إذ لا يمكن لأي ترتيبات ميدانية أن تنجح دون مشاركة الطرف الأكثر حضوراً على الأرض. لكنه، من جهة أخرى، يزيد من حساسية المبادرة، لأن وجود إسرائيل داخل الهيئة التي يُفترض أن تشرف على مستقبل غزة قد يُنظر إليه باعتباره غياباً للتوازن السياسي، وهو ما قد يحدّ من قبولها إقليمياً.

يقول مراقبون إن إدارة ترامب تسعى من خلال هذا المجلس إلى تقديم نموذج مختلف في إدارة النزاعات، نموذج أقل خضوعاً للبيروقراطية الدولية وأكثر اعتماداً على تحالفات مرنة تقودها واشنطن. غير أن نجاح هذا النموذج سيعتمد على قدرته في كسب الاعتراف الدولي، لا فرض الأمر الواقع، وعلى إشراك الأطراف المعنية فعلياً في صياغة الحل، لا الاكتفاء بإدارته من الخارج.

ومع اقتراب موعد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن في التاسع عشر من فبراير، تبدو المبادرة أمام اختبار مبكر: هل تستطيع أن تتحول إلى منصة حقيقية لإعادة الاستقرار، أم أنها ستبقى فكرة مثيرة للجدل تعكس انقساماً دولياً جديداً حول كيفية صناعة السلام؟

في الشرق الأوسط، كثيراً ما تبدأ المشاريع الكبرى بوعد إنهاء الصراع، لكنها تنتهي بإعادة تعريفه. وبين الطموح الأمريكي لإطلاق مسار مختلف، والشكوك الدولية التي تحيط به، يقف «مجلس السلام» عند لحظة مفصلية قد تحدد ليس فقط شكل المرحلة المقبلة في غزة، بل أيضاً طبيعة النظام الدولي الذي سيتعامل مع أزمات مشابهة في المستقبل.

"
في السياسة، لا تأتي بعض المبادرات بوصفها حلولاً بقدر ما تصل كإشارات على أن مرحلة كاملة توشك أن تتغير. هكذا بدا إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انضمام بلاده إلى ما أطلق عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اسم «مجلس السلام»، وهي مبادرة وُلدت فجأة في توقيت بالغ الحساسية، بينما لا تزال حرب غزة تلقي بظلالها
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة