
وسط أجواء متوترة في شمال شرق سورية، رحب مجلس الأمن الدولي بالاتفاق التاريخي الذي تم توقيعه الشهر الماضي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بهدف دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة وتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.
وأكد المجلس في بيان رسمي اليوم الجمعة على وجوب التزام كافة الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق، مشددًا على أن مسؤولية حماية جميع المواطنين، بمن فيهم الأكراد، تقع على عاتق الحكومة السورية.
وفي هذا الإطار، أبدى أعضاء المجلس ترحيبهم بالمرسوم الرئاسي رقم 13، الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في 16 يناير الماضي، والذي يعترف بالأكراد جزءاً أصيلاً من الشعب السوري ويقر اللغة الكردية كلغة وطنية. كما ألغى المرسوم القوانين الاستثنائية المرتبطة بإحصاء الحسكة 1962، ومنح الجنسية لجميع الذين حُرموا منها، مع التأكيد على حماية الحقوق الثقافية واللغوية للأكراد، وجعل عيد نوروز عطلة وطنية رسمية.
وفي 30 يناير، شهدت البلاد توقيع اتفاق جديد شامل بين الحكومة السورية وقسد، تضمن تثبيت وقف إطلاق النار وبدء خطوات الاندماج. وفي التنفيذ الميداني، سلمت القوات الكردية مراكزها العسكرية في الحسكة والقامشلي، فضلاً عن مطارات وحقول نفطية، إلى القوات الحكومية، في خطوة اعتبرها مراقبون بمثابة تعزيز لسيادة الدولة وفتح صفحة جديدة من التعاون بين الطرفين.
ويعتبر محللون أن هذا الاتفاق يشكل اختبارًا حقيقيًا للتسوية السورية، وسط تحديات أمنية وسياسية كبيرة، لكنه قد يكون بداية مسار لتحقيق استقرار دائم في مناطق الشمال الشرقي، ويمهد الطريق لإعادة النازحين والمجتمعات المحلية إلى حياتها الطبيعية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *