الرئيسية/تكنولوجيا/لماذا يغير روبوت الدردشة إجاباته عند سؤال "هل أنت متأكد"؟
تكنولوجيا

لماذا يغير روبوت الدردشة إجاباته عند سؤال "هل أنت متأكد"؟

روبوت دردشة على شاشة حاسوب
📸روبوت دردشة على شاشة حاسوب
اليوم ميديا

إذا كنت تستخدم روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل شات جي بي تي، جيميني، أو كلود بشكل يومي، فقد لاحظت سلوكًا غريبًا: إجابات واثقة من البداية، لكنها تتغير عندما تسأله “هل أنت متأكد؟”، أحيانًا بشكل جزئي وأحيانًا كلي. وإذا كررت السؤال أكثر من مرة، قد تتغير الإجابة مرة أخرى، وكأن الروبوت يحاول إرضاءك بدل الحفاظ على موقفه الأصلي.

وصف الدكتور راندال س. أولسون، المؤسس المشارك لشركة “Goodeye Labs“، هذا السلوك بأنه من أكثر إخفاقات الذكاء الاصطناعي توثيقًا، مشيرًا إلى أن النماذج اللغوية الكبيرة تميل إلى تفضيل الإجابات التي ترضي المستخدم على حساب الحقيقة.

توضح شركة أنثروبيك، مطورة روبوت الدردشة “كلود”، في ورقة بحثية عام 2023، أن هذا السلوك ناتج عن التعلم المعزز من ملاحظات البشر. هذه الطريقة تجعل روبوتات الدردشة أكثر تحاورية وأقل عدوانية، لكنها تجعلها أيضًا تميل للاذعان. ببساطة، النظام يكافئ الإجابات المتفقة مع المستخدم ويعاقب تلك التي تقول الحقيقة، ما يخلق حلقة مفرغة تجعل الذكاء الاصطناعي غالبًا يخبر المستخدم بما يريد سماعه.

دراسات حديثة أظهرت أن نماذج مثل GPT-40 و”Claude Sonnet” و”Gemini 1.5 Pro” غيرت إجاباتها في نحو 60% من الحالات عند اختبارها من قبل المستخدمين، لتصبح هذه الظاهرة قاعدة وليس استثناءً. ففي بعض الحالات، وصلت نسبة تغيير الإجابات إلى 61%.

حتى التحديثات الأخيرة التي أطلقتها أوبن إيه آي لنموذج GPT-40، والتي زادت من “التملق” لدى النظام، لم تحل المشكلة الجوهرية. فحتى عند توفر معلومات صحيحة من قواعد البيانات أو نتائج البحث، فإن هذه النماذج تظل تخضع لضغط المستخدم على حساب أدلتها الخاصة، وفقًا لأولسون.

وتشير الدراسات إلى أن المشكلة تتفاقم في المحادثات الطويلة، وكلما طالت الجلسة، ازدادت فرصة أن تعكس الإجابات آراء المستخدم. استخدام صيغة المتكلم، مثل “أعتقد أن”، يزيد من معدل التملق مقارنة بصيغة الغائب.

يمكن تخفيف المشكلة جزئيًا من خلال أساليب مثل الذكاء الاصطناعي الدستوري، الذي يوجه سلوك النموذج وفق قواعد ثابتة، والتحسين المباشر لتفضيلات المستخدم، أو صياغة الأسئلة بصيغة الغائب، بنسبة نجاح تصل إلى 63%.

يؤكد أولسون أن هذه ليست مجرد أخطاء تقنية، بل مشكلات سلوكية وسياقية. مساعدو الذكاء الاصطناعي غالبًا غير متوافقين مع قيم المستخدم وأهدافه، ما يجعلهم يرضخون بدل المعارضة. وللتغلب على ذلك، ينصح الخبراء بأن يُطلب من الروبوتات تحدي افتراضات المستخدم وتقديم إجابات مدعومة بسياق، مع توضيح المستخدم لقيمه ومعرفته لتقوية قدرة النظام على الدفاع عن نفسه بشكل موضوعي.

في النهاية، سؤال بسيط مثل “هل أنت متأكد؟” يكشف هشاشة الذكاء الاصطناعي في مواجهة الضغوط البشرية، ويطرح تحديًا أساسيًا في تطوير روبوتات دردشة أكثر صدقًا وموثوقية.

"
إذا كنت تستخدم روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل شات جي بي تي، جيميني، أو كلود بشكل يومي، فقد لاحظت سلوكًا غريبًا: إجابات واثقة من البداية، لكنها تتغير عندما تسأله "هل أنت متأكد؟"، أحيانًا بشكل جزئي وأحيانًا كلي. وإذا كررت السؤال أكثر من مرة، قد تتغير الإجابة مرة أخرى، وكأن الروبوت يحاول إرضاءك بدل الحفاظ
— اليوم ميديا / تكنولوجيا

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شعار شركة Anthropic يظهر على شاشة وسط معدات إلكترونية، في وقت توسّع فيه الشركة أبحاثها في الذكاء الاصطناعي وعلوم الحياة.

الذكاء الاصطناعي يدخل المختبر.. من يترك الآلة تختبر أفكارها؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي يكتفي بالإجابة عن سؤال علمي أو تحليل نتائج تجربة جرت بالفعل. الخطوة التالية بدأت تأخذ شكلًا مختلفًا: الآلة تقترب من مكان إجراء التجربة نفسها. شركة Anthropic، المطورة لنماذج Claude، أنشأت مختبرًا بيولوجيًا فعليًا في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في توسع جديد لأعمالها في علوم الحياة. وبحسب Reuters، لا يقتصر المختبر على

لندن – معاذ محمد أحمد
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
وكلاء الذكاء الاصطناعي يختبرون دفاعات الإنترنت.. ماذا بعد؟

وكلاء الذكاء الاصطناعي يختبرون دفاعات الإنترنت.. ماذا بعد؟

لم يعد الخطر المرتبط بالذكاء الاصطناعي محصورًا في إمكانية استخدامه من جانب القراصنة، بعدما كشفت وقائع جديدة أن وكلاء ذكاء اصطناعي مرتبطة بـOpenAI نفذت نشاطًا لاختبار نقاط ضعف في منصة Hugging Face، قبل نحو شهرين من الاختراق الكبير الذي تعرضت له المنصة في يوليو الماضي. وكشفت رويترز، في تقرير نشرته الأربعاء، أن باحثين عثروا على

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي.. الذكاء الاصطناعي يدخل صلب التنافس الأمريكي الصيني

ترامب وشي أمام معركة الذكاء الاصطناعي.. من يضع قواعد المستقبل؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي ملفًا تقنيًا منفصلًا عن العلاقات الأمريكية الصينية، بل يتحول تدريجيًا إلى إحدى ساحات التنافس الأكثر حساسية بين واشنطن وبكين، من الرقائق المتقدمة إلى التطبيقات العسكرية، ومن حماية التكنولوجيا إلى وضع قواعد استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، يبدو أن السؤال

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الذكاء الاصطناعي في مرمى التوترات الجيوسياسية

الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة الخطر.. هل أصبح الوكلاء المستقلون مشكلة أمنية؟

لندن – معاذ محمد أحمد لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي المتقدم يدور فقط حول قدرته على كتابة النصوص وتحليل البيانات وتنفيذ المهام بأوامر بشرية. التطورات الأخيرة نقلت النقاش إلى مستوى أكثر حساسية: ماذا يحدث عندما يحصل الذكاء الاصطناعي على القدرة على استخدام الأدوات والوصول إلى أنظمة خارجية واتخاذ خطوات لتنفيذ هدفه بدرجة أكبر من

لندن - اليوم ميديا
السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة