الرئيسية/الشرق الأوسط/مفاوضات جنيف تنتهي بلا حسم.. هل اقترب الاتفاق أم تتكرر المراوحة؟
الشرق الأوسط

مفاوضات جنيف تنتهي بلا حسم.. هل اقترب الاتفاق أم تتكرر المراوحة؟

بقائي يتحدث من جنيف بعد انتهاء جولة المفاوضات
📸بقائي يتحدث من جنيف بعد انتهاء جولة المفاوضات
اليوم ميديا

مع انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، تتجه الأنظار إلى ما وُصف بـ«المرحلة الفنية» من التفاوض، وهي المرحلة التي عادةً ما تكشف إن كانت الأطراف تقترب فعلاً من اتفاق قابل للتنفيذ، أم أنها ما تزال تدور في دائرة الشروط المتبادلة والرسائل السياسية.

إيران أعلنت أن خبراء اقتصاديين وقانونيين وفنيين انضموا إلى طاولة النقاش، في إشارة واضحة إلى انتقال المحادثات من الإطار السياسي العام إلى بحث التفاصيل الدقيقة المتعلقة برفع العقوبات وآليات الالتزام النووي، وهي النقطة الأكثر حساسية منذ تعثر الاتفاق السابق.

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أوضح أن وجود هذا الطيف من الخبراء يعكس دخول المفاوضات مرحلة تتطلب حسابات تقنية معقدة، تشمل آليات التحقق، وتدرّج تخفيف العقوبات، وضبط مستويات تخصيب اليورانيوم بما يتوافق مع أي تفاهم محتمل. كما أشار إلى لقاءات مكثفة جرت مع الوسطاء لنقل المواقف الإيرانية إلى الجانب الأميركي، في وقت تؤدي فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دوراً محورياً في رسم الإطار الرقابي الذي قد يُبنى عليه أي اتفاق.

ورغم الحديث عن أجواء “تفصيلية” و”عملية”، حافظت طهران على خطوطها الحمراء، مجددة رفضها التفاوض حول برنامجها الصاروخي أو قضاياها الدفاعية، ومؤكدة أن النقاش يقتصر حصراً على الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية. هذا الموقف يعكس تمسك إيران بفصل المسارات الاستراتيجية، بينما ترى واشنطن أن أي اتفاق طويل الأمد يجب أن يعالج مصادر القلق الإقليمي الأوسع.

في المقابل، أبدت طهران استعداداً لضبط نسبة تخصيب اليورانيوم وفق صيغة متوازنة ترتبط بحجم الامتيازات الاقتصادية التي ستحصل عليها، وهو طرح يعيد إحياء معادلة “الالتزام مقابل التخفيف”، لكن بشروط جديدة أكثر تعقيداً في ظل تغير البيئة الجيوسياسية وتصاعد التوتر العسكري في المنطقة.

تأتي هذه التطورات بينما تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري الإقليمي، مع تلويح بخيارات أشد في حال فشل المسار الدبلوماسي، في حين لوّحت إيران برد فوري على أي تصعيد، وأجرت مناورات عسكرية في مضيق هرمز، ما يضع المفاوضات تحت ضغط ميداني مباشر يذكّر بأن الدبلوماسية هنا تتحرك على حافة التصعيد لا في بيئة تفاوض هادئة.

الجولة الحالية، التي سبقتها لقاءات وُصفت بالإيجابية في عُمان مطلع فبراير، تبدو اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الطرفين على تحويل النقاشات التقنية إلى تفاهم سياسي قابل للحياة، خصوصاً مع غياب الثقة المتراكمة منذ سنوات الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق وما تبعه من عقوبات وتصعيد متبادل.

وبين إشارات الانخراط الفني، وتمسك كل طرف بسقوفه الاستراتيجية، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام مفاوضات تُمهّد لاتفاق جديد يعيد ضبط التوازن النووي في المنطقة، أم أن التفاصيل التقنية نفسها قد تتحول إلى ساحة خلاف تُطيل أمد الأزمة وتفتح الباب على احتمالات أكثر تعقيداً؟

"
مع انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، تتجه الأنظار إلى ما وُصف بـ«المرحلة الفنية» من التفاوض، وهي المرحلة التي عادةً ما تكشف إن كانت الأطراف تقترب فعلاً من اتفاق قابل للتنفيذ، أم أنها ما تزال تدور في دائرة الشروط المتبادلة والرسائل السياسية. إيران أعلنت أن خبراء اقتصاديين
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة