الرئيسية/التحليلات/هل ما جرى في الفاشر إبادة جماعية؟ تحقيق أممي يكشف تفاصيل صادمة
التحليلات

هل ما جرى في الفاشر إبادة جماعية؟ تحقيق أممي يكشف تفاصيل صادمة

لاجئون سودانيون في مخيم عبور على الحدود التشادية
📸لاجئون سودانيون في مخيم عبور على الحدود التشادية
اليوم ميديا

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟

التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي رافقت سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة تحمل «مؤشرات إبادة جماعية»، بعد توثيق أنماط قتل جماعي واستهداف عرقي ممنهج، إلى جانب اغتصاب وتعذيب وانتهاكات واسعة النطاق بحق مدنيين.

ووفق ما ورد في التقرير، فإن المدينة كانت خاضعة لحصار طويل استمر نحو 18 شهرًا، فُرضت خلاله ظروف معيشية قاسية قال المحققون إنها صُممت لإضعاف جماعات غير عربية، خصوصًا الزغاوة والفور، قبل أن تتصاعد أعمال العنف بشكل دراماتيكي عند اقتحام المدينة، بحسب رويترز.

الناجون الذين تمكنوا من الفرار إلى مناطق حدودية داخل تشاد رووا شهادات عن إعدامات مباشرة، وانتشار الجثث في الطرقات، وهجمات استهدفت مخيمات النزوح والمرافق الطبية والمطابخ الإنسانية باستخدام أسلحة ثقيلة وطائرات مسيّرة، في مشهد وصفه التقرير بأنه «هجوم منسق ومتكرر ضد السكان على أساس الهوية».

وفي مقر عرض نتائج التحقيق في جنيف، قال رئيس بعثة تقصي الحقائق إن حجم العمليات وتنسيقها «لم يكونا تجاوزات عشوائية في سياق حرب»، بل جزءًا من عملية منظمة تحمل سمات التدمير المتعمد لجماعات محددة، وهو ما يشكل أحد الأركان القانونية لجريمة الإبادة الجماعية وفق القانون الدولي.

كما وثّق التحقيق ما وصفه بـ«خطاب إبادة» تضمن تهديدات صريحة بتطهير المدينة عرقيًا، إلى جانب شهادات عن عنف جنسي واسع النطاق طال نساء وفتيات، واستخدام التعذيب والإذلال كأدوات ترهيب جماعي.

التقرير أُحيل إلى السلطات السودانية، فيما لم تصدر ردود رسمية على نتائجه حتى الآن، كما لم تستجب القوة المتهمة لطلبات عقد لقاءات مع المحققين، بحسب ما نقلته رويترز.

وكان مجلس حقوق الإنسان قد كلّف البعثة الدولية بالتحقيق بشكل عاجل في الانتهاكات المرتكبة في دارفور، وسط دعوات متزايدة من مسؤولين دوليين إلى وقف إطلاق النار ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الموثقة.

وبينما تتواصل الحرب في السودان، يظل السؤال الذي طرحه التقرير حاضرًا بقوة في الأوساط القانونية والإنسانية: هل ما حدث في الفاشر مجرد فصل دموي من النزاع، أم جريمة ترقى إلى الإبادة الجماعية بكل ما يحمله المصطلح من تبعات تاريخية وقانونية؟

"
في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة