
في شمال دارفور، وسط أصوات الرصاص والقذائف، تجلت ملامح الإنسانية في أحلك الظروف. خلال فرارها من مدينة الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع، عثرت السيدة الواقية، البالغة من العمر 45 عامًا، على طفلين وحيدين على قارعة الطريق، وهما في حالة خوف شديد بعد فقدان والديهما، وقررت إنقاذهما رغم المخاطر الجسيمة.
تروي الواقية لحظة العثور عليهما: “عثرتُ عليهما بين المواشي. الناس كانت تموت وتهرب من شدة القذائف. حملتُهما وحضنتُهما وأخذتُهما معي إلى هنا. لا أعرف أحدًا من أسرتهما، لكنني تعاطفت معهما وحملتهما. سيبقيان معي إلى أن يشاء الله. إذا ظهرت عائلتهما سأعيدهما، وإن لم تظهر سيبقيان معي وأربيهما كما أربي أولادي. كما أحببتُ أولادي أحبُّهما”.
وفق بي بي سي نيوز عربي، كان الطفلان في حالة صحية صعبة عند العثور عليهما، يعانيان من الإسهال ويحتاجان إلى الطعام والشراب والبطانيات والفراش. هذه القصة الإنسانية تعكس حجم المعاناة التي يمر بها أطفال دارفور النازحون، وسط نقص الخدمات والمساعدات الإنسانية في المخيمات.
العشرات من الأطفال اضطروا للفرار من الفاشر لمسافات تصل إلى 1200 كيلومتر، معظمهم بلا ذويهم، حيث يواجهون ظروفًا قاسية تشمل نقص الغذاء والمأوى والخدمات الصحية. يعيش هؤلاء الأطفال مع النازحين الآخرين داخل خيام مؤقتة، في بيئة تحاول بعض المتطوعات والنساء النازحات تحسينها عبر الأنشطة الترفيهية والألعاب لجعلهم ينسون أهوال الحرب ولو للحظات.
تقول المتطوعة ابتسام عبد الله: “أنا نازحة وجئت مع هؤلاء الأطفال، وأحاول أن أنسى الأطفال أهوال الحرب بمثل هذا النشاط. الإمكانيات قليلة جدًا، ومع ذلك أحاول قدر المستطاع تحسين مزاج الأطفال”.
من بين الأطفال الذين وصلوا إلى طويلة، الشقيقان رِواق ومنذر يرويان تفاصيل رحلة نزوحهما: “قتل أبي وأمي بقذيفة، وأنا أصبت في إصبعي، وأخي أيضاً أصيب في قدمه. جئنا إلى طويلة بإهانة وجرجرة حتى وصلنا. نعتمد في طعامنا على التكية؛ إذا أحضروا طعام التكية نأكل، وإذا لم يحضروه لا نأكل”، قال رِواق.
أما منذر فقد أضاف: “حصل اشتباك والناس كانت تجري، وأنا لم أجد أهلي. جاؤوا بي إلى هنا. أتمنى أن أعثر عليهم ويجمعني بهم الله، وأن تقف الحرب”.
وثقت الأمم المتحدة نزوح 154 طفلًا بمفردهم من شمال دارفور منذ سقوط الفاشر حتى بداية نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بينما تقدر منظمة الهجرة الدولية عدد النازحين الذين وصلوا إلى منطقة طويلة بأكثر من 80 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال. وتقول مديرة المنظمة، إيمي بوب:
“نحاول توفير الحاجات الأساسية للنازحين في طويلة، مثل المأوى والطعام ومياه الشرب النظيفة والخدمات الطبية، لكننا نواجه صعوبات من بينها نقص التمويل وسوء الأوضاع الأمنية وعراقيل إدارية ولوجستية”.
لمواجهة الوضع الصعب، أقامت منظمات محلية خياماً مصنوعة من القش للأطفال الذين وصلوا دون ذويهم، كما وفرت وسائل اتصال عبر خدمة ستارلينك لتسهيل التواصل مع الأسر في ظل انقطاع شبكات الهاتف. كما تنظم المتطوعات أنشطة ترفيهية للأطفال، مثل الرقص واللعب على أنغام الموسيقى، لإدخال بعض البهجة في حياتهم اليومية المليئة بالصعوبات.
تجسد قصة رِواق ومنذر وقصص الأطفال الآخرين صمود الإنسان أمام أهوال الحرب، وتعكس روح التضامن الإنساني في أحلك الظروف. وبينما يسعى المتطوعون لإدخال الفرح على قلوب الأطفال، يظل حلم السلام والأمان حاضرًا في أعينهم بلا انقطاع، رغم كل القسوة التي مزقت حياتهم.

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]