
كشف تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الذي صدر اليوم الخميس عن انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي في غزة، ارتكبتها القوات الإسرائيلية وحركة حماس وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى.
التقرير، الذي يغطي الفترة من نوفمبر 2024 حتى أكتوبر 2025، وصف الهجمات الإسرائيلية المكثفة والترحيل القسري للسكان الفلسطينيين بأنها أفعال قد تؤدي إلى تغيير دائم في التركيبة السكانية للقطاع، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن التطهير العرقي في غزة، بحسب رويترز.
وأشار التقرير إلى أن احتجاز الرهائن الفلسطينيين وإساءة معاملتهم من قبل حماس قد يصل إلى مستوى جرائم حرب، وأن الهجمات الإسرائيلية المكثفة على الأحياء السكنية والمباني العامة تسببت في دمار شامل وشردت عشرات الآلاف من المدنيين، ما أدى إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة، مع ظهور المجاعة وسوء التغذية الحاد في بعض المناطق وفقًا لتقارير مرصد عالمي للجوع.
ويكشف التقرير تفاصيل مأساوية عن الوضع الإنساني في غزة، بما في ذلك إخفاق مراكز توزيع المساعدات الإنسانية المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة في إيصال المواد الأساسية لسكان القطاع، مما يزيد من معاناة المدنيين ويشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني.
كما أشار التقرير إلى أن بعض السياسات الإسرائيلية تشير إلى تسريع مساعي ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية واستخدام القوة المفرطة من قبل قوات الأمن، بما في ذلك عمليات تدمير ممنهج للأحياء بالكامل.
في المقابل، سلط التقرير الضوء على تصرفات حماس التي يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب محتملة، بما في ذلك قتل موظفين فلسطينيين لدى مؤسسة غزة الإنسانية في يونيو 2025، واحتجاز رهائن فلسطينيين، وإساءة معاملتهم بما يشمل الضرب والتعذيب والحرمان من الغذاء، وهو ما يضع هذه الانتهاكات ضمن أولويات المحاسبة الدولية.
وحذر التقرير من أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة معاناة المدنيين، داعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مع محاسبة الأطراف المتورطة في الانتهاكات. كما أكد التقرير على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لضمان حماية المدنيين ووقف أي محاولات لتغيير التركيبة السكانية بالقوة أو فرض تهجير قسري.
تأتي هذه الفظائع في وقت ما تزال فيه غزة تعاني من آثار النزاع المستمر، حيث يقيم أكثر من نصف سكان القطاع في مناطق تسيطر عليها حماس، بينما يسيطر الجيش الإسرائيلي على النصف الآخر، مما يزيد من تعقيد الجهود الإنسانية والسياسية على حد سواء. ويؤكد التقرير أن الوضع الحالي يتطلب مراقبة دولية دقيقة وتدخل عاجل لمنع تكرار الانتهاكات وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين.
يعد هذا التقرير تحذيرًا شديدًا من الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني، ويؤكد على أن محاسبة إسرائيل وحماس والفصائل المسلحة الأخرى على أفعالها يجب أن تكون أولوية عاجلة للمجتمع الدولي، خصوصًا فيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان ووقف التهجير القسري والتطهير العرقي في قطاع غزة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *