
بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار التهديدات الأميركية، تتخذ القيادة الإيرانية خطوات غير مسبوقة لضمان استمرار الحكم والسيطرة على الدولة في أسوأ السيناريوهات.
وفق مصادر دبلوماسية وعسكرية مطلعة، كلف المرشد الإيراني علي خامنئي علي لاريجاني، السياسي المخضرم والقائد السابق للحرس الثوري، بإدارة شؤون البلاد عملياً منذ يناير 2026، في ظل احتمالات شن ضربات أميركية وتهديد محتمل لاغتيال المرشد وابنه مجتبى.
لاريجاني، البالغ 67 عاماً، يتولى اليوم قيادة الملفات السياسية والأمنية الحساسة، متجاوزاً الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، الذي شهد فترة صعبة في منصبه وسط الضغوط الداخلية والخارجية.
إجراءات خامنئي تشمل أربع طبقات من البدلاء لكل منصب حساس، مع إلزام جميع القادة بتسمية خلفاء محتملين، وتفويض دائرة ضيقة من المقرّبين لاتخاذ القرارات عند انقطاع الاتصال بالمرشد أو تعرضه للاغتيال.
في هذا الإطار، رفع الحرس الثوري وقيادة القوات الإيرانية جميع درجات التأهب، حيث تم نشر صواريخ باليستية قرب الحدود مع العراق واستعراض القوة في سواحلها الجنوبية، مع إجراء تدريبات ومناورات تشمل إغلاق مضيق هرمز مؤقتاً. كما انتشرت وحدات قوات خاصة وقوات الباسيج في المدن الكبرى لضمان الأمن ومنع الاضطرابات.
ويأتي هذا التحرك قبل جولة مفاوضات نووية ثالثة في جنيف، بعد جولتين سابقتين في مسقط وسويسرا، فيما تتصاعد الاحتياطات العسكرية الأميركية في المنطقة بشكل متزامن.
خارجياً وداخلياً، تُظهر إيران حرصها على الاستعداد لكل الاحتمالات: من الحفاظ على استمرار الجمهورية الإسلامية إلى تحديد من يمكن أن يكون بديل القيادة في حال سقوط كبار المسؤولين. وتتصدر قائمة البدلاء لاريجاني، يليه محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان، وحسن روحاني الرئيس الأسبق رغم تهميشه سياسياً.
بين التأهب العسكري والتحركات السياسية الدقيقة، يبدو أن إيران تعي حجم المخاطر، وتسعى لتحويل أي تهديد خارجي إلى خطة أمنية وسياسية متماسكة، تحسباً لأي تصعيد محتمل في المنطقة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *