
في ظل الأزمات الإقليمية المتصاعدة، أصبح جنوب ليبيا محورًا حساسًا للأحداث العسكرية والدبلوماسية، حيث تتشابك التدخلات الميدانية مع التحركات الأمنية والحدودية، وسط مخاوف من امتداد تداعيات الصراعات المجاورة، لا سيما ما تشهده دول الجوار من اضطرابات إلى داخل الأراضي الليبية.
صحف محلية وعسكرية نقلت عن مصادر متعددة أن آمر المنطقة العسكرية الجنوبية، اللواء مبروك سحبان، عقد اجتماعًا مع رئيس أركان الجيش في تشاد، حيث بحث الطرفان آليات تعزيز التنسيق الميداني وتنظيم العمل المشترك لضبط الحدود والحد من التحركات غير النظامية.
تعزيز التعاون الحدودي والدوريات المشتركة
تزامنًا مع اللقاءات العسكرية، بدأت قوات “القيادة العامة” بالتنسيق مع الجانب التشادي تسيير دوريات مشتركة داخل المثلث الحدودي الذي يربط ليبيا وتشاد والسودان، في خطوة تهدف لإغلاق مسارات التسلل والإمداد لمليشيا الدعم السريع، لا سيما مع تصاعد تأثيرات الصراع الدائر في السودان على الأمن الإقليمي.
وشهدت قاعدة معطن السارة الجوية، الواقعة أقصى جنوب ليبيا، منتصف فبراير الجاري، حادث تحطم مروحية أثناء تنفيذ مهمة إخلاء طبي، ما أبرز أهمية القاعدة كنقطة ارتكاز لوجستي حيوية لضمان الاستقرار الأمني في الجنوب.
كما شهدت المنطقة الحدودية توتراً أمنيًا نهاية يناير الماضي، بعد سيطرة مجموعة مسلحة من التبو على منفذ بوابة التوم الحدودي مع النيجر، قبل أن تعلن قوات القيادة العامة استعادة السيطرة عليه، وسط معلومات عن استخدام مهبط طيران قريب يعرف بـ”كورو أركيني” في أنشطة غير قانونية.
تحركات دبلوماسية لتثبيت الأمن والاستقرار
على الصعيد الدبلوماسي-الأمني، التقى قائد القيادة العامة خليفة حفتر برئيس جهاز المخابرات العامة المصري، حسن رشاد، في بنغازي بحضور قيادات عسكرية، لمناقشة تطورات الأوضاع الليبية وانعكاسات الملفات الإقليمية على الأمن المشترك، في زيارة تعد الثانية خلال أقل من ستة أشهر.
هذا الحراك العسكري والدبلوماسي يعكس سعي الأطراف الفاعلة لإعادة ترتيب المشهد الأمني في الجنوب الليبي، في وقت تزداد فيه المخاوف من امتداد الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها التطورات في السودان، إلى عمق المناطق الحدودية الليبية.
دعوات سياسية للانسحاب وتوحيد المؤسسات
في إطار آخر، دعا رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا، أسامة حماد، ونظيره رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، إلى تغليب المصلحة العامة والانصراف عن الصراعات السياسية من أجل توحيد المؤسسات، مشددًا على أهمية الجلوس على طاولة حوار لحل الأزمة المالية والاقتصادية.
وأشار حماد إلى انطلاقة عجلة الإعمار في مدن شرق البلاد، وخصّ بالذكر مدينة سرت التي شهدت تحسناً ملموساً بعد القضاء على الإرهاب بفضل جهود قوات البنيان المرصوص والجيش الوطني، كما أكد تحسن الأوضاع في درنة بمبادرات صندوق الإعمار والحكومة الليبية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *