
في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونجرس يوم الأربعاء، عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أسباب تحركه المحتمل ضد إيران، مؤكداً أنه لن يسمح لأكبر راعٍ للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي، بينما تشهد المنطقة حشداً عسكرياً غير مسبوق للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
ترامب، في خطاب دام نحو 90 دقيقة، استعرض ما وصفه بـ”تهديدات إيران”، مشيراً إلى دعم طهران لجماعات مسلحة، وقمعها للمتظاهرين، وبرامجها الصاروخية والنووية. وقال: “لم ينشر النظام ووكلاؤه القتلة سوى الإرهاب والموت والكراهية”، مشدداً على أن طهران تعمل على تطوير صواريخ قادرة قريباً على الوصول إلى الأراضي الأمريكية.
وأضاف ترامب مبرراته للتحرك على غرار الاتهامات التي ساقها الرئيس جورج بوش الأب قبل حربه على العراق، حين وصف نظام صدام حسين بتهديد وجودي بسبب أسلحة الدمار الشامل، قائلاً إن العالم لن يتحمل خطر امتلاك قوى معادية للسلاح النووي. ويبدو أن ترامب يسعى لاستحضار نفس المنطق لتبرير خطواته المحتملة ضد إيران، في وقت يثير فيه البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني جدلاً دولياً واسعاً.
إيران بين النووي والصواريخ: تهديد متصاعد
الرئيس الأمريكي اتهم إيران بمواصلة برنامجها النووي وتصنيع صواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى مسؤوليتها عن تفجيرات أودت بحياة جنود ومدنيين أمريكيين. وفي حين تصر طهران على أن برنامجها النووي لأغراض مدنية، أشار ترامب إلى أن “قادة إيران يريدون البدء من جديد لتحقيق طموحاتهم الشريرة”.
مع تصاعد الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، يبدو أن إدارة ترامب تتهيأ لاحتمالية مواجهة طويلة الأمد قد تستمر لأسابيع، إذا لم يتم التوصل لاتفاق يضمن منع إيران من تطوير سلاح نووي.
سياسة “أمريكا أولاً” في مواجهة الحروب الطويلة
على الرغم من حدة لهجة ترامب تجاه إيران، خصص جزءاً كبيراً من خطابه للحديث عن الاقتصاد والهجرة والسياسات الداخلية، مؤكداً التزامه بإنهاء حقبة “الحروب الأبدية” التي شملت العراق وأفغانستان.
لكن محللين يشيرون إلى أن القاعدة السياسية الجمهورية تدعم موقف ترامب القوي تجاه طهران، رغم أن استطلاعات الرأي تظهر تخوف الأمريكيين من الانخراط في صراعات خارجية جديدة. وقال 69% من المشاركين في استطلاع رويترز/إيبسوس إن الجيش الأمريكي يجب ألا يُستخدم إلا عند مواجهة تهديد مباشر ووشيك.
خيارات ترامب: السلام أو القوة
رغم التصعيد، شدد الرئيس على أنه يفضل إحلال السلام، مستعرضاً النزاعات العالمية التي نجح في تهدئتها، لكنه أكد أنه لن يتردد في مواجهة التهديدات لأمريكا أينما وجدت. وقال: “سأعمل على إحلال السلام حيثما أمكن، لكن لن أسمح لإيران بامتلاك القدرة على تهديد الأمن الأمريكي”.
خطابه وضع الضوء على نقطة حساسة: هل ستتجه الولايات المتحدة نحو هجوم محدود أم واسع النطاق ضد إيران؟ وما هي التحديات الإقليمية والدولية التي قد تنجم عن أي تصعيد؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *