
تتجه الأنظار مجددًا إلى مدينة جنيف في سويسرا، حيث انطلقت جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لإعادة إحياء المسار الدبلوماسي بشأن الملف النووي الإيراني بعد أشهر من التوترات العسكرية والتصعيد السياسي الذي خيّم على المنطقة.
هذه الجولة، التي تأتي بوساطة عُمانية، تعكس إدراكًا متبادلًا لدى الطرفين بأن استمرار المواجهة دون قنوات تفاوض قد يقود إلى سيناريوهات أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع تزايد الضغوط الدولية المرتبطة بأنشطة تخصيب اليورانيوم وتنامي المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
وتحمل المباحثات الحالية طابعًا فنيًا وسياسيًا في آنٍ واحد، إذ تركز على آليات ضبط البرنامج النووي الإيراني، ومستوى التخصيب، وإجراءات الرقابة الدولية، إلى جانب ملفات أخرى شائكة مثل الصواريخ الباليستية والعقوبات الاقتصادية، وهي قضايا ظلت لسنوات حجر عثرة أمام أي اتفاق شامل، بحسب وكالة الأناضول.
ويأمل الوسطاء أن تسهم اللقاءات المتتالية في تضييق فجوة المواقف، خاصة مع طرح أفكار جديدة يجري بحثها بعيدًا عن الإعلام، في محاولة لخلق أرضية مشتركة تسمح بالانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء تفاهمات تدريجية. ويشير مراقبون إلى أن نجاح هذه الجولة لا يقاس بإعلان اتفاق فوري، بل بقدرتها على تثبيت قنوات التواصل ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
في المقابل، لا تنفصل المفاوضات عن المشهد الميداني، حيث يتزامن المسار الدبلوماسي مع رسائل ضغط متبادلة، سواء عبر التحركات العسكرية أو التصريحات السياسية الحادة، ما يجعل المباحثات أشبه بسباق دقيق بين التهدئة والتصعيد.
وترى طهران أن أي اتفاق يجب أن يتضمن رفعًا ملموسًا للعقوبات مقابل التزامات نووية محددة، بينما تصر واشنطن على ضمانات طويلة الأمد تحول دون تطوير قدرات يمكن أن تُستخدم عسكريًا. وبين هذين الموقفين، تتحرك الوساطة لإيجاد صيغة توازن تحفظ المصالح الاستراتيجية للطرفين وتمنح المجتمع الدولي قدرًا من الطمأنينة.
ويؤكد محللون أن جولة جنيف الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لفعالية الدبلوماسية في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا، إذ إن فشلها قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، بينما قد يفتح نجاحها الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات المرحلية التي تُبقي النزاع تحت السيطرة وتمنع تحوله إلى صدام واسع.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *