
سجلت محافظة السويداء جنوب سوريا خطوة نادرة على صعيد المصالحة المحلية، إذ أجرت الحكومة السورية عملية تبادل للمحتجزين مع الفصائل الدرزية المسيطرة على المدينة، في أول إجراء من نوعه منذ الاشتباكات الدامية الصيف الماضي التي أسفرت عن سقوط قتلى وإصابات واسعة.
وأفادت مديرية الإعلام في المحافظة بأن العملية شملت إطلاق سراح 61 عنصرًا من الفصائل الدرزية المحتجزين في سجن عدرا المركزي قرب دمشق، مقابل إفراج قوات الحرس الوطني الدرزية عن 25 من عناصر الحكومة، وذلك تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في خطوة اعتبرت محاولة لكسر الجمود وإعادة بناء الثقة بين الطرفين بعد أشهر من التوتر والاحتجاز المتبادل، بحسب رويترز.
جذور الأزمة الطائفية في السويداء
تعود خلفية الأزمة إلى يوليو 2025، عندما اندلعت اشتباكات عنيفة بين مقاتلين دروز وعشائر بدوية سنية، في أعقاب توترات حول النفوذ والسيطرة على مناطق محددة داخل المحافظة. ومع تصاعد العنف، تدخلت الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، وأرسلت قواتها لمحاولة احتواء الاقتتال، ما أدى إلى مواجهات دامية أسفرت عن مقتل المئات وإصابة عشرات آخرين.
وشهدت المواجهات ضربات محدودة من إسرائيل، التي دعمت بعض الفصائل الدرزية، قبل إعلان وقف شامل لإطلاق النار لإنهاء القتال بعد أيام من العنف المكثف، وسط مخاوف محلية ودولية من تصاعد النزاع الطائفي.
التبادل كخطوة لإعادة الثقة
يُنظر إلى عملية التبادل الأخيرة باعتبارها محاولة لإعادة التوازن السياسي في المحافظة وتهدئة الأوضاع الأمنية، إذ جاءت بعد مفاوضات سرية أسابيع طويلة. وتشير مصادر محلية إلى أن الهدف من العملية يتمثل في صياغة آلية تضمن الإفراج عن محتجزين إضافيين مستقبلاً، مع منع تجدد الاشتباكات المسلحة.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف المحلية على إدارة خلافاتهم بشكل سلمي، وتعتمد على إشراف منظمات دولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر لضمان الشفافية والمصداقية، خصوصًا في بيئة لا تزال متوترة أمنياً.
انعكاسات على الاستقرار الإقليمي
على الرغم من الإيجابية الظاهرة للعملية، لم تختفِ التوترات الطائفية بالكامل في السويداء، فالدروز يسعون لضمان حقوقهم ونفوذهم، بينما تتطلع الحكومة إلى استعادة السيطرة الكاملة دون إثارة مواجهة جديدة.
وتشير تقارير محلية ودولية إلى أن أي عمليات تبادل مستقبلية ستحتاج إلى توازن دقيق بين المصالح الأمنية والسياسية للطرفين، إضافة إلى دعم وساطة محايدة لضمان عدم تجدد العنف.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *