
في تحول سياسي كبير داخل إيران، أعلن مجلس خبراء القيادة اختيار رجل الدين مجتبى خامنئي زعيماً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل خلال الضربات الأولى للحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة تؤكد استمرار سيطرة التيار المحافظ على مفاصل الحكم في طهران.
وجاء الإعلان في وقت تتصاعد فيه الحرب الإقليمية بشكل غير مسبوق، بينما قفزت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
اختارت إيران، اليوم الأحد، رجل الدين مجتبى خامنئي زعيماً أعلى جديداً للبلاد، ليصبح القائد الثالث للجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979، وذلك بعد مقتل والده المرشد الأعلى علي خامنئي خلال الضربات العسكرية التي استهدفت إيران في بداية الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وجاء القرار بعد تصويت أجراه مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية تتكون من 88 رجل دين وتملك صلاحية اختيار المرشد الأعلى في البلاد.
وقال المجلس في بيان صدر بعد اجتماع طارئ في طهران إن اختيار مجتبى خامنئي جاء بأغلبية حاسمة، مؤكداً أنه سيقود البلاد في “مرحلة حساسة من تاريخ الجمهورية الإسلامية”.
ويُعد مجتبى خامنئي شخصية مؤثرة داخل مراكز القوة في إيران، إذ يتمتع بنفوذ كبير داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، كما يمتلك شبكة علاقات سياسية واقتصادية واسعة نشأت خلال فترة حكم والده.
ويرى مراقبون أن اختياره يشير إلى أن التيار المحافظ المتشدد لا يزال ممسكاً بقوة بالسلطة رغم الحرب والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
تصاعد التوتر مع واشنطن وتل أبيب
يأتي اختيار الزعيم الجديد في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أخطر الأزمات العسكرية منذ عقود، مع استمرار المواجهات بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح في وقت سابق بأن واشنطن “يجب أن يكون لها رأي في اختيار الزعيم الأعلى الجديد لإيران”، وهو ما رفضته طهران بشكل قاطع.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة ABC News:
“إذا لم يحصل على موافقتنا، فلن يطول بقاؤه في منصبه”.
من جانبها، هددت إسرائيل أيضاً باستهداف أي شخصية يتم اختيارها لقيادة إيران إذا استمرت الهجمات ضدها.
مقتل خامنئي وتصاعد الحرب
وكان الزعيم الإيراني السابق علي خامنئي قد قُتل في إحدى الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع داخل إيران خلال الأيام الأولى من الحرب.
وفي المقابل، أعلنت طهران أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة الآلاف، وفق ما صرح به السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة.
كما أعلن الجيش الأمريكي مقتل جندي أمريكي سابع متأثراً بإصاباته خلال الهجوم الإيراني المضاد الذي وقع قبل أسبوع.
النفط يقفز فوق 100 دولار
وأدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى اضطراب شديد في أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية وسط مخاوف من تعطل الإمدادات.
وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي بأكثر من 20% لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022.
كما قفز خام برنت بنسبة 17% ليصل إلى 108.73 دولار للبرميل، بعد أن سجل ارتفاعاً أسبوعياً بلغ 28%.
ويخشى المستثمرون من احتمال تعطل حركة الشحن النفطي عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ويرى محللون أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *