
يتجه الشرق الأوسط نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري بعد إعلان إسرائيل تنفيذ ضربات واسعة النطاق داخل الأراضي الإيرانية، في وقت أصدرت فيه تل أبيب أوامر إخلاء عاجلة لعدد من الأحياء في العاصمة اللبنانية بيروت، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الحرب في المنطقة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان نشره عبر منصة “إكس” إنه نفذ موجة من الضربات العسكرية الواسعة في غرب إيران، مؤكداً أن الهجمات استهدفت ما وصفه بـ”البنية التحتية للنظام الإيراني”.
وتأتي هذه الضربات في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران خلال الأسابيع الأخيرة، وهي المواجهة التي شهدت هجمات صاروخية متبادلة وعمليات عسكرية طالت عدة مناطق في الشرق الأوسط.
أوامر إخلاء عاجلة في بيروت
وفي تطور ميداني آخر يعكس احتمال توسع المواجهة إلى جبهات جديدة، أصدر المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تحذيراً لسكان عدد من الأحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت بضرورة الإخلاء الفوري.
وشملت التحذيرات مناطق حارة حريك والغبيري والليلكي وبرج البراجنة ومحيط غدير والشياح، حيث قال أدرعي إن الجيش الإسرائيلي “لن يتردد في استهداف أي شخص موجود بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآتهم أو وسائلهم القتالية”.
وأضاف أن بقاء المدنيين في تلك المناطق يعرض حياتهم للخطر، داعياً السكان إلى المغادرة فوراً.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد أسفرت الغارات الإسرائيلية حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 826 شخصاً بينهم أطفال، إضافة إلى سقوط عشرات العاملين في القطاع الصحي، فيما أجبرت أوامر الإخلاء مئات الآلاف من السكان على النزوح من منازلهم.

ضغوط على الدفاعات الإسرائيلية
في الوقت نفسه، تتزايد التقارير حول الضغوط التي تواجهها منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية في ظل استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن احتمال وجود نقص في صواريخ الاعتراض الباليستية لدى إسرائيل، إلا أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر نفى تلك التقارير بشكل قاطع.
وقال ساعر إن إسرائيل لم تبلغ الولايات المتحدة بأي نقص في صواريخ الاعتراض، كما نفى وجود خطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الوقت الحالي.
في المقابل، أفادت تقارير بأن الحكومة الإسرائيلية وافقت على تحويل 2.6 مليار شيكل إلى وزارة الدفاع لشراء أسلحة بشكل عاجل، في خطوة تعكس الاستعداد لاحتمال استمرار المواجهة لفترة أطول.

إيران: المرشد الأعلى يدير الوضع
على الجانب الإيراني، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي يتمتع بصحة جيدة ويقود إدارة البلاد بشكل كامل في ظل الظروف الحالية.
وأشار عراقجي إلى أن إيران ترحب بأي مبادرة إقليمية تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل عادل، مؤكداً في الوقت ذاته أن لا مقترحات محددة مطروحة حالياً على طاولة المفاوضات.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن إصابة خامنئي خلال الضربات الإسرائيلية التي أشعلت الحرب، إلا أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا أن إصابته ليست خطيرة.

تهديدات متبادلة وتصعيد إقليمي
وفي تصعيد لافت، نقلت وكالة “مهر” الإيرانية عن الحرس الثوري الإيراني تعهده بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقتله “بالقوة”.
كما أعلن وزير الخارجية الإيراني استعداد بلاده للمشاركة في لجنة تحقيق مشتركة مع دول المنطقة لمعرفة الجهة المسؤولة عن الهجمات التي استهدفت مناطق مدنية في الشرق الأوسط، نافياً أن تكون إيران قد استهدفت مناطق سكنية.
وأكد عراقجي أن خطوط الاتصال الدبلوماسي ما تزال مفتوحة مع عدة دول خليجية، بينها قطر والسعودية وسلطنة عمان.
مضيق هرمز تحت التهديد
وفي سياق متصل، قال وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند إن حكومته تدرس بشكل مكثف الخيارات المتاحة للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات النفطية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب خُمس الإمدادات النفطية العالمية.
وجاءت هذه التصريحات بعد تقارير تحدثت عن قيام إيران بزرع ألغام بحرية في المضيق، وهو ما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

خسائر أمريكية في العراق
وفي تطور آخر مرتبط بالتوترات الإقليمية، أعلن البنتاغون أسماء ستة جنود أمريكيين لقوا حتفهم إثر تحطم طائرة عسكرية للتزود بالوقود فوق العراق.
وأوضح الجيش الأمريكي أن الطائرة من طراز KC-135 ستراتوتانكر تحطمت نتيجة حادث في المجال الجوي الصديق وليس بسبب نيران معادية.
وبذلك يرتفع عدد القتلى الأمريكيين في العملية العسكرية الجارية في الشرق الأوسط إلى 13 جندياً على الأقل، إضافة إلى عشرات الجرحى.
الشرق الأوسط أمام مرحلة خطيرة
مع استمرار الضربات العسكرية، وتزايد التهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، وتحرك القوى الدولية لحماية الملاحة في مضيق هرمز، يبدو أن المنطقة تدخل مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد رسم ملامح التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن أي توسع إضافي في رقعة الحرب قد يؤدي إلى أزمة أمنية واقتصادية عالمية، خاصة إذا تأثرت طرق إمدادات الطاقة أو تحولت المواجهة إلى صراع إقليمي مفتوح.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *