
في خطوة لافتة أثارت تساؤلات حول مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في المعلومات الطبية، أوقفت شركة جوجل بهدوء ميزة بحث جديدة كانت تعرض للمستخدمين نصائح صحية مستندة إلى تجارب أشخاص من حول العالم.
الميزة التي حملت اسم “ما يقترحه الناس” (What People Suggest) كانت تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتنظيم آراء وتجارب المستخدمين حول الأمراض والعلاجات، بهدف مساعدة الباحثين عن المعلومات الصحية في الوصول بسرعة إلى تجارب مماثلة لحالاتهم، بحسب رويترز.
لكن وفقًا لمصادر مطلعة تحدثت لصحيفة الغارديان، قامت جوجل بإلغاء الميزة في الأشهر الماضية دون إعلان واسع، رغم أنها كانت قد قدمتها سابقًا كخطوة قد “تُحدث تحولًا في نتائج الرعاية الصحية عالميًا”.
لماذا تراجعت جوجل؟
تزامن إلغاء الميزة مع تصاعد الانتقادات والتدقيق العالمي حول اعتماد جوجل المتزايد على الذكاء الاصطناعي في تقديم معلومات صحية لمليارات المستخدمين.
وكان تحقيق سابق كشف أن ملخصات الذكاء الاصطناعي الصحية التي تعرضها جوجل في أعلى نتائج البحث قد تحتوي أحيانًا على معلومات خاطئة أو مضللة، ما قد يعرض المستخدمين لمخاطر صحية محتملة.
هذه الملخصات تظهر حاليًا لنحو ملياري مستخدم شهريًا فوق نتائج البحث التقليدية، وهو ما جعل خبراء الصحة يحذرون من الاعتماد الكامل عليها دون مراجعة مصادر طبية متخصصة.
جوجل: القرار جزء من تبسيط البحث
من جانبها، أكدت جوجل إلغاء ميزة “اقتراحات المستخدمين”، لكنها شددت على أن القرار يأتي ضمن عملية تبسيط شاملة لصفحة نتائج البحث وليس بسبب مخاوف تتعلق بالأمان أو الجودة.
وقال متحدث باسم الشركة إن جوجل ما زالت تعمل على توفير معلومات صحية موثوقة من مصادر متعددة، بما في ذلك المنتديات التي يشارك فيها المستخدمون تجاربهم الشخصية.
كيف كانت تعمل الميزة؟
عند البحث عن مرض معين، كانت الأداة تعرض ملخصات منظمة لتجارب المستخدمين الذين يعانون الحالة نفسها.
فعلى سبيل المثال، إذا بحث شخص عن التهاب المفاصل، كانت الأداة تعرض تجارب مرضى آخرين حول كيفية ممارسة الرياضة أو التعايش مع المرض.
وكانت جوجل ترى أن هذه التجارب قد تساعد المرضى على فهم خياراتهم بشكل أفضل إلى جانب المعلومات الطبية الرسمية.
مستقبل الذكاء الاصطناعي في الصحة
ورغم إلغاء الميزة، تستعد جوجل لمواصلة تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي.
ومن المتوقع أن تكشف الشركة خلال حدثها الصحي المقبل عن مشروعات وتقنيات جديدة تهدف إلى معالجة بعض أكبر التحديات الصحية في العالم، عبر دمج الذكاء الاصطناعي بالأبحاث الطبية والشراكات الصحية.
لكن الجدل المستمر يطرح سؤالًا مهمًا: هل يمكن الوثوق بالذكاء الاصطناعي كمصدر للمعلومات الطبية، أم أن التوازن بين التقنية والخبرة البشرية سيظل ضروريًا لحماية المستخدمين؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *