
في ظل التصعيد الإقليمي غير المسبوق بعد اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، برزت تحركات دبلوماسية جديدة قد تعيد رسم المشهد في قطاع غزة.
فقد كشفت مصادر مطلعة أن ممثلين عن حركة حماس عقدوا اجتماعًا غير معلن مع مبعوثين من مجلس السلام الدولي برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة المصرية القاهرة، في محاولة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي يواجه ضغوطًا متزايدة مع توسع الحرب في المنطقة، بحسب رويترز.
أول اجتماع منذ اندلاع الحرب
ووفق ثلاثة مصادر تحدثت لوكالة رويترز، فإن هذا الاجتماع يعد الأول من نوعه الذي يُكشف عنه منذ بدء الحرب على إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي التصعيد الإقليمي إلى انهيار التفاهمات الهشة داخل قطاع غزة.
وخلال اللقاء، حذر ممثلو حماس من أن القيود الإسرائيلية الجديدة المفروضة على القطاع قد تدفع الحركة إلى إعادة النظر في التزاماتها المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار.
معبر رفح يعود إلى الواجهة
وبعد الاجتماع بساعات، أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر رفح بين غزة ومصر خلال الأيام المقبلة، بعد إغلاقه منذ بداية الحرب على إيران.
ورجحت مصادر مطلعة أن يكون القرار نتيجة مباشرة للمحادثات التي جرت في القاهرة، خصوصًا أن المعبر يمثل شريان الحياة الرئيسي لسكان القطاع، وهو المنفذ الوحيد لعبور الأفراد إلى مصر.
وكانت إسرائيل قد أغلقت حدود قطاع غزة مع بداية الحرب في 28 فبراير، مبررة ذلك بعدم إمكانية تشغيل المعابر بشكل آمن، قبل أن تسمح لاحقًا بدخول كميات محدودة من المساعدات والسلع.
خطة ترامب لغزة تحت الضغط
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه خطة ترامب الخاصة بغزة اختبارًا صعبًا مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
وتعتمد الخطة، التي تتألف من 20 بندًا، على تثبيت وقف إطلاق النار وبدء إعادة إعمار القطاع، إلى جانب مقترحات مثيرة للجدل تتعلق بنزع سلاح حركة حماس مقابل عفو وضمانات سياسية.
لكن مصادر فلسطينية مطلعة على محادثات القاهرة قالت إن الحركة تعتقد أن إسرائيل تستغل الحرب مع إيران للتهرب من بعض التزاماتها في الاتفاق، وهو ما تنفيه تل أبيب.
استمرار القصف في غزة
ورغم المساعي الدبلوماسية، واصل الجيش الإسرائيلي شن ضربات على قطاع غزة خلال الأيام الماضية، حيث أسفرت إحدى الغارات الأخيرة عن مقتل 12 شخصًا بينهم تسعة من عناصر الشرطة.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن هذه الضربات تأتي ردًا على تهديدات أمنية أو عمليات إطلاق نار مرتبطة بحماس.
اجتماعات جديدة مرتقبة
وبحسب المصادر، من المتوقع عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع في القاهرة لمناقشة مستقبل الاتفاق وترتيبات المرحلة المقبلة في غزة.
كما شارك في بعض اللقاءات أرييه لايتستون، وهو مساعد للمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ضمن الجهود الأمريكية لتنفيذ الخطة السياسية الخاصة بالقطاع.
وبينما لم تؤكد واشنطن رسميًا عقد لقاء مباشر مع وفد حماس، أكد مسؤول أمريكي أن المفاوضين الأمريكيين يواصلون لقاءاتهم مع شركاء إقليميين لبحث تنفيذ خطة غزة.
هل تصمد هدنة غزة؟
ومع استمرار الحرب في المنطقة، يبقى السؤال الأكبر: هل تستطيع هذه المحادثات إنقاذ وقف إطلاق النار في غزة، أم أن اتساع الصراع مع إيران سيقلب المشهد بالكامل؟
الإجابة قد تتضح خلال الأيام المقبلة، مع ترقب المنطقة لنتائج الاجتماعات المرتقبة في القاهرة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *