
حذرت منظمة إنقاذ الطفل من أن الإمدادات الطبية للعيادات في السودان، التي تدعم ملايين المرضى، قد تنفد بالكامل خلال أسبوعين ما لم يتم إعادة توجيه الشحنات بسرعة. تأتي هذه التحذيرات وسط أزمة إنسانية متفاقمة في السودان نتيجة تعطل سلاسل الإمدادات الطبية العالمية بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.
أوضح وليم زويدما، المدير العالمي لسلامة سلاسل التوريد في المنظمة، أن حوالي 90 عيادة تديرها الحكومة السودانية تخدم نحو 400 ألف مريض، وتعتمد بالكامل على الإمدادات الطبية التي توفرها المنظمة، ولا توجد بدائل محلية متاحة داخل البلاد. وقال زويدما: “أمامنا أسبوعان لإعادة توجيه هذه الشحنات قبل نفاد المخزونات. الوقت يمر بسرعة، وسيتأثر ملايين المرضى الذين يعتمدون على الرعاية الصحية الأساسية”، بحسب رويترز.
وأضافت المنظمة أن أدوية أساسية بقيمة حوالي 600 ألف دولار، تشمل المضادات الحيوية ومضادات الملاريا وأدوية الألم والحمى وأدوية الأطفال القابلة للحقن، ما زالت عالقة في موانئ دبي بسبب توقف الشحن وتراجع القدرة على النقل. وقد أدى تعطّل طرق الشحن العالمية، وإغلاق المجال الجوي نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، إلى زيادة تكاليف النقل بنسبة 25 إلى 30 بالمئة، مما يفاقم الأزمة ويقلص قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة بشكل فعال.
وقال توم فليتشر، مسؤول المساعدات في الأمم المتحدة، إن الصراع في الشرق الأوسط يضع ضغوطًا هائلة على سلاسل الإمدادات الإنسانية، مع تأثير كبير على إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وقطاع غزة، حيث تواجه هذه المناطق نقصًا متزايدًا في الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية الحيوية.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن نقص الإمدادات الطبية في السودان يزداد حدة، مشيرة إلى أن هناك مناطق تعتمد بالكامل على المساعدات القادمة من الخارج، وأن أي تأخير إضافي في شحن الإمدادات سيؤدي إلى أزمة صحية واسعة النطاق قد تؤثر على آلاف الأطفال والنساء وكبار السن.
كما أشار زويدما إلى أن ارتفاع تكاليف الوقود والأسعار العالمية للشحن يزيد من صعوبة إيصال الإمدادات إلى المناطق المتضررة، وأضاف: “مع ارتفاع الطلب وتقليص المنح المالية، ستصبح الموارد المتاحة أقل، وهذا أمر مقلق للغاية”. وقد انخفضت ميزانية منظمة إنقاذ الطفل في السودان لهذا العام بمقدار أربعة ملايين دولار لتصل إلى 98 مليون دولار، مما يزيد الضغوط على قدرة المنظمة على تغطية احتياجات المرضى.
ويؤكد الخبراء أن استمرار هذه الأزمة سيؤدي إلى تفاقم الأوبئة مثل حمى الضنك والكوليرا في الخرطوم وغيرها من المناطق، مع احتمالية تدهور الوضع الصحي بشكل سريع إذا لم يتم تسريع إعادة توجيه الإمدادات الطبية العالقة. وتشدد المنظمات الإنسانية على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لضمان وصول المساعدات في الوقت المناسب، وتفادي كارثة صحية قد تؤثر على ملايين المدنيين في السودان.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *