
إذا توقفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران غداً، فإن نتيجة واحدة تبدو واضحة منذ الآن: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخرج من هذه المواجهة أكثر قوة على الصعيد الداخلي، بعدما نجح في إعادة توجيه البوصلة السياسية داخل إسرائيل.
فالحرب، وفق تقديرات محللين، لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل أداة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، حيث تراجع ملف غزة لصالح التركيز على إيران، العدو الذي يحظى بشأنه بإجماع إسرائيلي واسع. وفي هذا السياق، تعززت صورة نتنياهو كقائد أمني قادر على إدارة التهديدات الكبرى، مستفيداً من خبرته الطويلة في الملفات الأمنية والاقتصادية، بحسب رويترز.
كما أن العمليات العسكرية، بما في ذلك استهداف مواقع استراتيجية وقيادات إيرانية رفيعة، ساهمت في تعزيز هذا التصور، ورسّخت لدى الداخل الإسرائيلي فكرة أن الحرب “ضرورية” وليست خياراً سياسياً.
ترامب بين فخ الحرب وخيارات الخسارة
في المقابل، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وضع أكثر تعقيداً، حيث تحولت الحرب إلى مأزق استراتيجي يفتقر إلى مخرج واضح.
فبدلاً من تحقيق نصر سريع، وجد ترامب نفسه أمام ثلاثة خيارات صعبة: إطالة أمد العمليات العسكرية، أو إعلان نصر غير مكتمل، أو التصعيد نحو مواجهة أوسع. غير أن أياً من هذه الخيارات لا يمنحه نهاية سياسية مريحة.
تصريحات خبراء، بينهم الدبلوماسي الأمريكي السابق آرون ديفيد ميلر، تشير بوضوح إلى وجود “فائز وخاسر”، حيث تصدّر نتنياهو المشهد كأبرز المستفيدين، بينما تحمّلت دول الخليج العبء الأكبر من تداعيات التصعيد.
كما أن حسابات ترامب، التي راهنت على استسلام إيراني سريع، اصطدمت بواقع مختلف، حيث أظهرت طهران قدرة على الصمود وإعادة ضبط الردع، ما جعل المقارنة أقرب إلى النموذج الكوري الشمالي، لا السيناريو الفنزويلي الذي كان يأمله البيت الأبيض.
الخليج يدفع الثمن.. والأسواق على حافة الخطر
بعيداً عن الحسابات السياسية، تتجه الأنظار إلى منطقة الخليج، التي تبدو الأكثر عرضة لتداعيات الحرب، خصوصاً مع تهديدات الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
الهجمات على منشآت الطاقة، بما في ذلك حقل “بارس الجنوبي”، كشفت هشاشة التوازنات، وأثارت مخاوف من تصعيد قد ينعكس مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
في هذا السياق، يظهر تباين واضح بين الرؤية الأمريكية والإسرائيلية للمخاطر؛ فبينما ترى إسرائيل في إيران تهديداً وجودياً يستوجب المواجهة، تميل واشنطن إلى تجنب حرب طويلة ذات كلفة اقتصادية عالية، خاصة على حلفائها في الخليج.
ورغم الانتعاش النسبي في الأسواق الإسرائيلية، بما في ذلك ارتفاع الأسهم وقوة الشيقل، إلا أن هذه المؤشرات قد تخفي واقعاً أكثر هشاشة، إذ تبقى نتائج الحرب غير محسومة، واحتمالات التصعيد قائمة.
خلاصة المشهد
في المحصلة، تكشف الحرب على إيران عن معادلة معقدة: مكاسب سياسية داخلية لنتنياهو، مقابل مأزق استراتيجي لترامب، وتكلفة إقليمية باهظة تتحملها دول الخليج.
وإذا لم تُحسم الحرب بشكل واضح، فإن ما يبدو اليوم “انتصاراً” قد يتحول سريعاً إلى عبء سياسي، في منطقة تعيش على حافة تصعيد مفتوح لا يمكن التنبؤ بنهاياته.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *