
تبادلت إسرائيل وإيران المزيد من الهجمات في تصعيد متواصل ينذر باتساع رقعة المواجهة في المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، وسط اضطرابات طالت منشآت نفط وغاز حيوية في أكثر من موقع.
وأفاد تقرير لوكالة رويترز بأن إسرائيل شنت غارات جوية على أهداف في طهران، في حين ردت إيران بوابل من الصواريخ استهدف مواقع داخل إسرائيل، من بينها مصفاة نفط في مدينة حيفا الساحلية، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان وحدوث انقطاعات محدودة في التيار الكهربائي دون تسجيل أضرار كبيرة وفق التقديرات الأولية.
وفي المقابل، امتدت تداعيات المواجهة إلى دول الخليج، حيث أعلنت الإمارات عن تعرضها لما وصفته بـ“تهديد صاروخي“، بالتزامن مع احتفالات عيد الفطر، بينما تحدثت الكويت عن استهداف مصفاة نفط بطائرة مسيّرة، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات المرتبطة بالصراع.
كما طالت الضربات بنية الطاقة في المنطقة، إذ أفادت تقارير بأن هجمات إيرانية على مدى أيام أدت إلى أضرار في منشآت حيوية، من بينها منشآت مرتبطة بإنتاج الغاز، ما تسبب في اضطراب ملحوظ في الأسواق العالمية وارتفاع حاد في أسعار الطاقة قبل أن تشهد بعض التراجع لاحقًا مع تحركات دولية لضمان استقرار الإمدادات.
وتُعد منطقة راس لفان الصناعية في قطر، التي تستحوذ على نحو خُمس إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال، من أبرز المواقع التي تأثرت بالتوترات الأخيرة، حيث أشارت تقارير إلى أن الهجمات عليها تسببت في أضرار قد تستغرق سنوات لإصلاحها، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على سوق الطاقة العالمي.
في الأثناء، يظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في هذه المواجهة، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية في حال تصاعد التوتر أو تعطل الملاحة فيه.
وعلى الصعيد السياسي، برزت تباينات في المواقف الدولية، إذ انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعض الحلفاء لردودهم المتحفظة على دعوات تأمين الممرات البحرية، في حين دعت دول أوروبية واليابان إلى ضمان مرور آمن للسفن عبر المضيق، مع تأكيد استعدادها للمساهمة في استقرار أسواق الطاقة دون الانخراط المباشر في الصراع.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحرب المستمرة منذ أسابيع أعادت رسم مشهد الصراع في المنطقة، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية مع الاقتصادية، في وقت يحذر فيه محللون من احتمال حدوث “صدمة نفطية” عالمية إذا ما استمرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة أو توسعت رقعة المواجهة.
وبينما تؤكد إسرائيل استمرار عملياتها العسكرية وتبررها باستهداف ما تصفه بـ”القدرات الإيرانية”، تواصل طهران التهديد بالرد على أي هجمات تمس منشآتها الحيوية أو حلفاءها، ما يعزز احتمالات استمرار التصعيد دون أفق واضح لاحتوائه في المدى القريب، ويضع أسواق الطاقة العالمية أمام اختبار جديد يتداخل فيه الأمن الجيوسياسي مع استقرار الإمدادات.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *