
قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار خلالها إلى إمكانية تنفيذ “ضربة استئصال” ضد الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي وكبار مساعديه.
المصادر المطلعة على المكالمة أوضحت أن الاجتماع كان مقررًا سابقًا في مجمع خامنئي بطهران، مما جعله هدفًا محتملاً لعملية تستهدف كبار قادة الدولة الإيرانية، في خطوة عادة ما تنفذها إسرائيل، بينما نادرًا ما تشارك الولايات المتحدة فيها. ولم يُكشف عن المكالمة سابقًا، لكنها كشفت تفاصيل حساسة عن التحضيرات للحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026، بحسب رويترز.
وقالت المصادر إن نتنياهو أصر على أن الوقت الحالي هو “الفرصة المثالية” لقتل خامنئي، والرد على محاولات إيرانية سابقة لاستهداف ترامب، بما في ذلك مؤامرة مزعومة عام 2024 عندما كان ترامب مرشحًا للرئاسة. وأضافت أن ترامب كان مترددًا سابقًا في شن هجوم مباشر على إيران، لكنه كان يدرس خيارات متعددة تشمل تدخلًا عسكريًا محدودًا أو واسعًا.
التحليل العسكري والسياسي يشير إلى أن مكالمة نتنياهو كانت بمثابة “دفعة نهائية” للقرار الأمريكي، حيث زادت المعلومات الاستخباراتية حول موقع خامنئي وضيق الوقت المتاح من احتمال استهدافه. ويقول خبراء أن هذه المكالمة ربما أسهمت في إقناع ترامب بالمضي قدمًا في العملية العسكرية، التي أطلق عليها اسم “ملحمة الغضب”.
وفي أعقاب المكالمة، عزز الجيش الأمريكي وجوده في الشرق الأوسط، في مؤشر على استعداد واشنطن لشن هجوم استراتيجي شامل، ما أثار تحركات دبلوماسية وسياسية مكثفة داخل الإدارة الأمريكية وحلفائها.
بحسب المصادر، كان ترامب مقتنعًا أن هذه العملية قد تصنع “تاريخًا عالميًا”، وأن القضاء على القيادة الإيرانية قد يؤدي إلى تغيير جذري في النظام الإيراني، وربما يفتح الطريق لمفاوضات مستقبلية مع حكومة أكثر استعدادًا للتعاون مع واشنطن.
بدأت الحرب رسميًا في صباح 28 فبراير، وأعلن ترامب في مساء اليوم ذاته وفاة خامنئي، لتتبعها هجمات انتقامية من الحرس الثوري الإيراني على أهداف أمريكية وأوروبية في المنطقة. وأدت العمليات العسكرية إلى مقتل آلاف الإيرانيين، فضلاً عن إصابة جنود أمريكيين وحلفاء واشنطن، مع تأثر أسعار النفط عالميًا وإغلاق جزئي لمضيق هرمز الحيوي.
وتشير التقارير إلى أن نتنياهو كان حريصًا على إشراك ترامب بشكل مباشر في القرار، مع التأكيد على أن الغارات السابقة التي نفذتها إسرائيل في يونيو 2025 كانت منفردة، بينما العملية الأخيرة كانت مشتركة مع واشنطن، لكنها شهدت تنسيقًا استخباراتيًا مكثفًا بين الطرفين.
كما كشف مسؤولون أن ترامب تلقى إحاطات متكررة حول خطر امتلاك إيران لصواريخ باليستية وقدرتها على استهداف الأراضي الأمريكية، وأن هذه التحذيرات لعبت دورًا في تسريع قرار الهجوم. وذكرت المصادر أيضًا أن بعض مسؤولي المخابرات الأمريكية لم يوافقوا على استهداف خامنئي مباشرة، معتبرين أن زعيم إيران البديل قد يكون أشد تشددًا، لكن ترامب قرر المضي قدمًا بعد دراسة جميع الاحتمالات.
على الصعيد السياسي، برر البيت الأبيض العملية العسكرية بأنها تهدف إلى “تدمير قدرات النظام الإيراني في الصواريخ الباليستية والبحرية والنووية، ومنع إيران من تسليح وكلائها”، بينما نفى نتنياهو أنه أجبر ترامب على خوض الحرب، مؤكداً أن القرار كان أمريكيًا بالكامل، لكنه شدد على أن دعمه للضربة كان مؤثرًا في التسريع ببدء العمليات.
وبينما تتواصل الحرب، يبقى مصير إيران والمستقبل السياسي للشرق الأوسط محل متابعة دقيقة، وسط تحذيرات من تصعيد أكبر يطال المدنيين والأسواق العالمية، ويؤكد على هشاشة الاستقرار في المنطقة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *