الرئيسية/الشرق الأوسط/إيران تربط وقف النار بلبنان.. وتصريحات متضاربة لترامب تُشعل المشهد
الشرق الأوسط

إيران تربط وقف النار بلبنان.. وتصريحات متضاربة لترامب تُشعل المشهد

علم لبنان في موقع تعرض للقصف في النبطية
📸علم لبنان في موقع تعرض للقصف في النبطية
اليوم ميديا

يتسارع المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط بوتيرة غير مسبوقة، مع دخول الأزمة مرحلة سياسية شديدة التعقيد، حيث كشفت مصادر إقليمية مطلعة أن إيران أبلغت الوسطاء بضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، في خطوة تعكس توسع نطاق الحسابات الإيرانية من حدود المواجهة المباشرة إلى شبكة تحالفاتها في المنطقة، وفي مقدمتها حزب الله، بحسب رويترز.

هذا التطور يأتي في وقت تتضارب فيه التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، بينما تتفاقم تداعيات الحرب اقتصادياً وعسكرياً، لتصل إلى حد تهديد إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.

شرط إيراني جديد يعقد المفاوضات

بحسب ستة مصادر إقليمية مطلعة، فإن طهران أبلغت الوسطاء منذ منتصف مارس أنها لن توافق على أي اتفاق لوقف إطلاق النار ما لم يتضمن وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وتحديداً على حزب الله. ويُعد هذا الشرط تحولاً مهماً في الموقف الإيراني، إذ يربط مصير التهدئة الإقليمية بمستقبل الجبهة اللبنانية.

وتشير المصادر إلى أن حزب الله تلقى بالفعل “ضمانات إيرانية” بإدراجه ضمن أي اتفاق أوسع، وهو ما يعكس محاولة طهران تعزيز موقف حليفها في ظل الضغوط السياسية والعسكرية التي يتعرض لها داخل لبنان.

صورة لمبنى سكني تعرض لأضرار بسبب غارة جوية في طهران – رويترز

من جهته، يرى مسؤول أجنبي في بيروت أن الجماعة اللبنانية تعول على وقف إطلاق نار مدعوم إيرانياً لتعزيز موقعها السياسي داخلياً، خاصة بعد تراجع نفوذها إثر العمليات العسكرية الأخيرة.

تصريحات متناقضة بين واشنطن وطهران

في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران “متلهفة بشدة” للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال المستمر منذ أسابيع، مضيفاً أن القادة الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق لكنهم يخشون الإعلان عن ذلك.

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قدم رواية مختلفة، مؤكداً أن بلاده تدرس مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار لكنها لا تنوي إجراء مفاوضات مباشرة، موضحاً أن ما يجري هو مجرد تبادل رسائل عبر وسطاء.

هذا التباين في التصريحات يعكس حالة الضبابية التي تكتنف المسار الدبلوماسي، وسط استمرار العمليات العسكرية وتبادل الضربات في أكثر من جبهة.

لبنان في قلب المعادلة الإقليمية

يأتي إدراج لبنان ضمن شروط وقف إطلاق النار في وقت يشهد فيه البلد توتراً داخلياً متزايداً، بعد دخول حزب الله الحرب في الثاني من مارس تضامناً مع إيران، ما أدى إلى حملة جوية وبرية إسرائيلية واسعة.

وتشير تقديرات لبنانية إلى أن الغارات الإسرائيلية منذ بداية المواجهات أدت إلى مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح أكثر من مليون، ما يضع البلاد أمام أزمة إنسانية واقتصادية كبيرة.

ويرى محللون أن ربط طهران وقف النار بلبنان يهدف إلى منع تكرار سيناريو هدنة 2024، التي استمرت خلالها إسرائيل في شن غارات محدودة رغم وقف إطلاق النار.

أزمة طاقة عالمية تلوح في الأفق

تزامناً مع التطورات السياسية، بدأت تداعيات الصراع تتجاوز حدود المنطقة، مع شبه إغلاق لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

صورة تظهر قوارب الصيد العاملة بجوار ناقلات النفط في جنوب مضيق هرمز قبالة ميناء رأس الخيمة بالإمارات، حيث يواجه الممر البحري الحيوي توترات متزايدة نتيجة التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران – نقلا عن الغارديان

هذا الوضع أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع أسواق الأسهم العالمية، فيما بدأت دول وشركات باتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة نقص الوقود وتعطل سلاسل الإمداد.

ويحذر خبراء من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى أسوأ أزمة طاقة عالمية، مع تأثر قطاعات النقل والزراعة والصناعة بشكل مباشر.

إسرائيل ترفض الربط بين الجبهات

من جانبها، أكدت إسرائيل أنها لن تجري مفاوضات مع إيران، مشيرة إلى أن عملياتها ضد حزب الله ستستمر حتى بعد انتهاء المواجهة مع طهران.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن الجبهتين منفصلتان، في إشارة إلى رفض الربط بين وقف النار في إيران ولبنان، وهو ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق شامل.

ضغوط اقتصادية وسياسية على واشنطن

في الولايات المتحدة، تتزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية مع تراجع أسواق الأسهم وارتفاع أسعار الوقود، إضافة إلى تراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي.

وتشير بيانات استطلاع حديث إلى أن 61% من الأمريكيين يعارضون الضربات العسكرية ضد إيران، ما يعزز دوافع الإدارة للبحث عن حل دبلوماسي سريع قبل تفاقم الأزمة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماعهما في نادي مار-أ-لاجو الذي يمتلكه ترامب في بالم بيتش بولاية فلوريدا – رويترز

تحركات عسكرية مستمرة

على الأرض، تستمر العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، حيث أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف آلاف الأهداف داخل إيران، مع تدمير جزء كبير من البنية التحتية العسكرية.

كما تخطط واشنطن لإرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى الخليج، في خطوة تهدف إلى توسيع خياراتها العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

تحذيرات دولية من توسع الحرب

في ظل هذه التطورات، حذر الأمين العام للأمم المتحدة من خطر اندلاع حرب أوسع في المنطقة، داعياً إلى وقف التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية.

ويرى مراقبون أن ربط إيران وقف إطلاق النار بلبنان يعكس محاولة لتوسيع مظلة التهدئة، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تعقيد المفاوضات وتأخير التوصل إلى اتفاق.

مفترق طرق إقليمي

مع استمرار التصعيد العسكري وتزايد الضغوط الاقتصادية، يبدو الشرق الأوسط أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع الحسابات السياسية والعسكرية مع تداعيات اقتصادية عالمية.

ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أم أن شروط الأطراف المتشددة ستقود المنطقة إلى مواجهة أوسع؟

في الوقت الراهن، تشير المعطيات إلى أن الطريق نحو وقف إطلاق النار لا يزال طويلاً، خاصة مع دخول لبنان رسمياً في معادلة التفاوض، واستمرار التباين بين واشنطن وطهران.

لكن ما هو مؤكد أن تداعيات هذه الأزمة لن تبقى محصورة في المنطقة، بل ستؤثر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، ما يجعل أي اتفاق محتمل ليس مجرد هدنة إقليمية، بل نقطة تحول دولية.

"
يتسارع المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط بوتيرة غير مسبوقة، مع دخول الأزمة مرحلة سياسية شديدة التعقيد، حيث كشفت مصادر إقليمية مطلعة أن إيران أبلغت الوسطاء بضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار، في خطوة تعكس توسع نطاق الحسابات الإيرانية من حدود المواجهة المباشرة إلى شبكة تحالفاتها في المنطقة، وفي مقدمتها حزب الله، بحسب
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة