
تصاعدت حدة الاشتباكات في جنوب لبنان بين الجيش الإسرائيلي وجماعة حزب الله، مخلفة خلفها خسائر فادحة على جانبي الحدود، شملت المدنيين والعسكريين والمسعفين. فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أكثر من 42 مسعفًا منذ بداية الحرب، في حين ارتفع عدد الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا في المنطقة إلى ثلاثة، بعد إعلان الجيش اليوم مقتل جندي إضافي في عمليات قتالية مستمرة بجنوب لبنان، بحسب رويترز.
شهدت مدينة النبطية، الواقعة في جنوب لبنان، مشاهد مأساوية، حيث تجمع مسعفون يرتدون زيهم الموحد حول نعوش زملائهم القتلى بعد غارات إسرائيلية استهدفتهم أثناء مهام إنقاذ المدنيين. وحكى والد أحد الضحايا، علي جابر، مؤثرًا: “مسعف ما معه سكينه بيروح ينقذ غيره بيغير عليه ويقتله. صارت بأكتر من غارة وبأكتر من مطرح”، في إشارة إلى الخطر المستمر على فرق الإنقاذ أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني.
ويقول مسعفون إن القانون الدولي الإنساني، الذي يوفر حماية للعاملين في المجال الطبي والمدنيين، لم يُطبق عمليًا في هذه العمليات، ما دفعهم لتقليص حجم الفرق وتأجيل بعض المهام لتجنب القصف. وأضاف أحد المسعفين: “للأسف.. نرى أن ذلك في لبنان مجرد حبر على ورق ولا يطبق على الإطلاق”.

من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس مقتل جندي خلال العمليات القتالية المستمرة مع حزب الله على الحدود اللبنانية، ليصل عدد الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا منذ بداية الحرب إلى ثلاثة، بعد مقتل جنديين في الثامن من مارس. وأكد الجيش أن الاشتباكات مستمرة، مع تكثيف الضربات الجوية على مواقع الجماعة اللبنانية، ما يزيد من حدة التوتر على الحدود ويؤجج المخاوف من توسع نطاق المواجهات.
وتشير التقارير إلى أن جماعة حزب الله، التي دخلت النزاع في الثاني من مارس تضامنًا مع إيران، استهدفت مواقع إسرائيلية داخل الأراضي المحتلة، ما دفع الجيش الإسرائيلي للرد بغارات جوية وبرية واسعة النطاق على جنوب لبنان. وأدت هذه الضربات إلى نزوح معظم سكان النبطية، وإصابة آلاف المدنيين، مع تضرر المرافق الصحية والمستشفيات، الأمر الذي زاد من صعوبة وصول فرق الإسعاف إلى المحتاجين.
وأكد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان، عمران رضا، أن “استهداف العاملين في المجال الصحي وقتلهم في هذا الصراع يسبب ضررًا مضاعفًا”، داعيًا جميع أطراف النزاع لاحترام القانون الدولي وتجنب استهداف من يساعدون المدنيين.

ويقول خضر غندور، أحد أفراد الدفاع المدني في النبطية: “نخرج في المرة الواحدة سوى اثنين لتقليل عدد المعرضين للخطر، وفي حالات عدة نضطر للتراجع لأن إسرائيل تشن غارات إضافية تمنعنا من الوصول إلى المتضررين من الهجوم الأصلي”. ويضيف مهدي صادق، مؤسس وحدة الإسعاف في المدينة، أن خطر التعرض لضربة مزدوجة يجعل فرق الإنقاذ تؤجل عملياتها أحيانًا، ما يزيد من حجم المعاناة الإنسانية.
وتعكس هذه الاشتباكات تعقيد الصراع في المنطقة، حيث ترتبط الحرب اللبنانية بجبهات إقليمية أوسع، تشمل إيران وإسرائيل، مع تأثير مباشر على الاستقرار في الشرق الأوسط. ويمثل استهداف المسعفين والمدنيين تحديًا كبيرًا للجهود الإنسانية، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 64 هجومًا استهدف مرافق رعاية صحية في لبنان منذ بداية النزاع، مع خمسة مستشفيات خارج الخدمة بالكامل.
ويتابع الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجماته على المواقع اللبنانية، بينما يستمر حزب الله في تعزيز دفاعاته، مستفيدًا من الدعم الإيراني، ما يجعل منطقة الجنوب اللبناني مسرحًا لتصعيد مستمر يهدد استقرار المنطقة ويضاعف المخاطر على المدنيين.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *