
شهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا كبيرًا في المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في أعنف تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ بداية التصعيد الأخير.
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على منصة إكس أن بلاده سترد “بقوة” على الهجمات التي استهدفت منشآت صناعية وبنية تحتية حيوية، بما في ذلك مصانع الصلب في أصفهان وخوزستان، ومحطات كهرباء ومنشآت نووية مدنية. وأضاف الرئيس الإيراني مخاطبًا الدول المجاورة: “إذا كنتم تسعون إلى التنمية والأمن، فلا تسمحوا لأعدائنا بإدارة الحرب من بلدانكم”، في رسالة واضحة عن رفض إيران لأي تدخل خارجي في أجواء الإقليم.
وفي خطوة ميدانية مفاجئة، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين اليمنية يحيى سريع عن تنفيذ أول هجوم على إسرائيل منذ بدء الحرب، باستخدام صواريخ بالستية، ما يمثل توسيعًا للتحالفات الإقليمية والتأثير العسكري على الساحة الإسرائيلية. تأتي هذه الخطوة في وقت تحاول فيه إسرائيل والولايات المتحدة تضييق الخناق على إيران وقطع أي خطوط دعم محتملة.

الهجمات الأمريكية والإسرائيلية استهدفت منشآت حيوية في إيران، بما في ذلك مصانع موباركه للصلب في محافظات أصفهان وخوزستان، ومصنع أردكان لإنتاج الكعكة الصفراء، ومنشأة خنداب للماء الثقيل في محافظة مركزي. وفق مصادر محلية، أدى القصف إلى توقف خطوط الإنتاج وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية الاقتصادية.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل الصحفي اللبناني علي حسن شعيب، الذي عمل ضمن “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله، في غارة جوية جنوب لبنان، كما قضت الضربات على مصوّر قناة المنار محمد فتوني ومراسلة قناة الميادين فاطمة فتوني، وهو ما أثار إدانات دولية ومحلية ووصفه الرئيس اللبناني جوزاف عون بـ “الجريمة السافرة”.
الموقف الإيراني والحوثي، بحسب المراقبين، يضع إسرائيل أمام تحديات مزدوجة: التصدي للهجمات البرية والجوية من جهة، ومواجهة الخطر على خطوط الشحن في البحر الأحمر ومضيق هرمز من جهة أخرى. فقد أعلن الحوثيون تنفيذ أكثر من 200 هجوم على السفن التجارية منذ نوفمبر 2023، ما أجبر الشركات على تحويل مسارات الشحن إلى طرق أطول، مهددًا إمدادات النفط العالمية.

أما الولايات المتحدة، فقد تحركت سريعًا لتعزيز وجودها البحري، حيث أرسلت حاملة الطائرات جورج دبليو بوش إلى الشرق الأوسط، بينما تنسق مع السعودية والإمارات لتأمين مسارات الملاحة وتقديم الدعم الدفاعي ضد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
في السياق الدبلوماسي، أعلنت باكستان عن اجتماع رباعي مع السعودية وتركيا ومصر لبحث جهود التهدئة، في خطوة تهدف إلى خفض التصعيد بين إيران والقوى الغربية، بينما اتصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بالرئيس الإيراني لمناقشة مبادرات السلام المحتملة.

تزايدت التوترات أيضًا على مستوى الطاقة، حيث تم تحويل حوالي 4 ملايين برميل من النفط السعودي عبر خط أنابيب إلى ينبع لتجنب مضيق هرمز، ما يوضح مدى تأثير الحرب على الأسواق العالمية. من جهة أخرى، تكشف التقارير عن استمرار “الظلام الرقمي” في إيران منذ أربعة أسابيع، وهو أمر يعيق التواصل الداخلي ويؤثر على المجتمع المدني في ظل النزاع.
محللون عسكريون يرون أن تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر وإطلاق الصواريخ على إسرائيل يمثل عبئًا إضافيًا على الجيش الإسرائيلي، لكنه لن يشكل تهديدًا استراتيجيًا كبيرًا طالما استمرت الدفاعات الجوية وعمليات الاعتراض الفعالة. ومع ذلك، فإن أي إغلاق متزامن لمضيق هرمز والبحر الأحمر قد يكون له آثار كارثية على الاقتصاد العالمي.
في النهاية، يبدو أن المعركة القادمة ستجمع بين الحرب التقليدية والدبلوماسية الإقليمية، مع تأثير مباشر على حركة الملاحة والطاقة وأسواق الأسهم، مما يجعل المنطقة في حالة توتر قصوى بين القوة العسكرية والتهدئة السياسية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *