
عاد اسم الدبلوماسي المصري البارز نبيل فهمي للواجهة، بعد أن وافق وزراء الخارجية العرب بالإجماع على ترشيحه لتولي منصب أمين عام جامعة الدول العربية خلفًا لأحمد أبو الغيط، الذي يشغل المنصب منذ مارس 2016، وتنتهي ولايته في يونيو المقبل. القرار جاء خلال اجتماع افتراضي عقد الأحد، ويحتاج فقط إلى اعتماد رسمي في القمة العربية المقررة هذا العام في السعودية.
ومن المقرر أن يبدأ فهمي مهام منصبه اعتبارًا من 1 يوليو 2026، لمدة خمس سنوات. وفي أول تعليق له على القرار، وصف فهمي هذا التعيين بالمسؤولية الكبيرة، مؤكدًا على التحديات غير المسبوقة التي تواجهها الأمة العربية، بما في ذلك انتهاكات صارخة للقانون الدولي من بعض الأطراف المعتدية، والاحتلال لبعض الأراضي العربية، والمخططات الرامية للهيمنة على المنطقة، والتي تهدد الأمن والاستقرار في العالم العربي.
ومن جانبها، رحبت مصر بالقرار، حيث أكد الوزير بدر عبد العاطي على تقدير القاهرة لاعتماد مجلس الجامعة على مستوى الوزراء بالإجماع ترشيح نبيل فهمي، معتبرًا هذا الدعم اعترافًا بالدور الدبلوماسي المصري التقليدي في قيادة العمل العربي المشترك.
نبذة عن نبيل فهمي
وُلد نبيل فهمي عام 1951 في نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان والده إسماعيل فهمي يشغل منصب دبلوماسي، ولاحقًا أصبح وزيرًا للخارجية المصرية في عام 1973. بدأ فهمي مسيرته الحكومية عام 1974 في مكتب الرئيس الراحل أنور السادات، وتدرج في السلك الدبلوماسي المصري، حيث شغل مناصب مهمة داخل وزارة الخارجية ومصر لدى الأمم المتحدة.
كما شغل منصب سفير مصر لدى اليابان (1997–1999)، ثم سفير مصر لدى الولايات المتحدة (1999–2008). وفي يونيو 2013، تولى منصب وزير الخارجية المصري حتى يوليو 2014، في فترة حساسة شهدت تغييرات سياسية كبيرة عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي.
إلى جانب مسيرته الدبلوماسية، يتمتع فهمي بخبرة أكاديمية واسعة، حيث شغل عميد كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة (2009–2022)، وشارك في تدريس قضايا الأمن الدولي والعلاقات الدولية، وله العديد من المقالات والدراسات المنشورة، بالإضافة إلى مؤلفات مثل: “دبلوماسية مصر في الحرب والسلام والمرحلة الانتقالية” و*”من قلب الأحداث”*.
جدل التصريحات والمواقف الدبلوماسية
خلال فترة عمله وزيرًا للخارجية، أثارت بعض تصريحات فهمي جدلًا واسعًا، مثل وصفه للعلاقات المصرية–الأمريكية بأنها أشبه بعلاقة زواج شرعي، ما دفع البعض لمطالبته بالاعتذار. وقتها، أكدت وزارة الخارجية أن التصريحات أُسيء فهمها وترجمتها، وأن فهمي كان يقصد أن العلاقات بين الدول تحتاج إلى متابعة مستمرة، تقوم على الندية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
دور الجامعة العربية وأهمية المنصب
تأسست جامعة الدول العربية عام 1945، وعادةً ما يشغل المنصب أحد الدبلوماسيين المصريين، باستثناء بعض الحالات مثل الدبلوماسي التونسي الشاذلي القليبي بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1979.
ويعد منصب الأمين العام للجامعة العربية من أعلى المناصب الدبلوماسية العربية، حيث يتحمل مسؤولية إدارة أعمال الجامعة، والإشراف على تنفيذ قرارات مجلس الجامعة، وتمثيل الجامعة رسميًا في المحافل الدولية، والمساهمة في توجيه السياسات العربية المشتركة.
مع عودة نبيل فهمي إلى هذا المنصب، يبدو أن الدبلوماسية المصرية تعود لتتصدر المشهد العربي، لتستعيد نفوذها التقليدي في قيادة العمل العربي المشترك والتعامل مع التحديات الإقليمية الكبرى.
القاهرة – ياسين عمّار فؤاد




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *